صاحبه ، بجانب من كتبوا في هذا الفن من العلماء الأجلاء ، والكتاب هو « المحصول في علم أصول الفقه » « 1 » وهو أصل في بابه وفنه .
والكتب في انتشارها ، وقبولها بين الناس ، كالمعادن النفيسة كلما خلصت نية صاحبها في كتابتها ، وكملت أدواته ومعلوماته زادت رواجا وانتشارا ، ولمعانا على حق لا على زيف ، لذلك قال الذهبي في العبر عن الرازي « ورزق الحظوة في تصانيفه ، وانتشرت في الأقاليم » « 2 » وهذه ميزة أخرى تضاف إلى ما سبق من ميزات انفرد بها الفخر الرازي بين العلماء ، بالإضافة إلى سجل حافل بالدراسات والبحوث والرسائل العلمية حول هذه الشخصية الفريدة ، وما قدمته في مجالات شتى ، وعلوم متنوعة ، توشك هذه الدراسات والبحوث في الجامعات ومعاهد العلم والمكتبات أن تقارب مقدار ما كتبه بل تزيد على ذلك كثيرا ، وسيظل الرازي « 3 » نبعا يفيض بالعطاء كلما جال العلماء في فكره وكتبه ، ونقبوا عن كنوزه ودرره ، وهكذا الكبار من العلماء تفنى أجسادهم وتبقى علومهم وفنونهم نبراسا لكل العصور ، يتجدد عطاؤه مع تجدد الأيام والليالي خلودا وصعودا وفكرا وحكمة .
هامش
( 1 ) طبع الكتاب باسم المحصول في علم أصول الفقه للرازي ، طبعة لجنة البحوث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1399 ه - 1979 م ، وحققه د . طه جابر فياض العلوانى في عدة مجلدات .
( 2 ) الذهبي : العبر في خبر من غبر 3 / 142 .
( 3 ) انظر : المبحث الخاص بالرازي من كتاب « إلى طه حسين في عيد ميلاده السبعين » بقلم چورچ قنواتى ، إعداد عبد الرحمن بدوي ، ط دار المعارف - مصر 1962 م .