تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

مقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ، وبعد فإن كتاب الله هو معجزة الرسالة المحمدية الخاتمة ، التي خاطب الله بها الناس جميعا في كل زمان ومكان ، وفي جميع الأحوال ، فهو حبل الله المتين ، الذي لا تنتهي عجائبه ، ولا يخلق من كثرة الرد وسيظل غضا طريا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . ومبحث النسخ عند الأصوليين من أخطر وأدق المباحث التي تحتاج إلى وقفة علمية متأنية ، حيث عالجوا في جانب من جوانب ذلك المبحث أمرا خطيرا يتعلق بسنخ التلاوة ، ونسخ الحكم في القرآن ، وافترق الأقدمون حول هذه المسألة واشتد النزاع بين المحدثين حتى أنكر بعضهم النسخ جملة وتفصيلا ، وتمسّك آخرون بالقول بما ورد عن الأقدمين ، وادعوا الإجماع فيما لا يثبت الإجماع في مثله ؛ فكان هذا البحث الذي بين أيدينا عارضا لأقوال الأصوليين ، ومفترضا رأيا جديدا تجاه النسخ في القرآن ، حيث يقر النسخ في السنة المشرفة ، ويبقي على ما ذهب إليه الأصوليون من آراء ومباحث في مجال السنة فقط ، مع القول بعدم وجود النسخ في القرآن ، وإن أقر بوجود تغير الأحكام فيه لتغير الأحوال ، بحيث يمكن أن يستفاد مما ورد في الكتاب الكريم كلما رجع الحال إلى ما كان عليه الأمر الأول ، منزّها القرآن عن مجرّد شبهة التحريف ، ومنزّلا إياه على ما يليق به ، من خطاب العالمين إلى يوم الدين .