حيث ماهيتها بل يهتم بالسلوك العملي ، والممارسة التطبيقية لما يراه حقا وخيرا مع الابتعاد عمّا يراه باطلا وشرا .
أمّا من حيث القيم التعبيرية في الآيتين فإن المتأمل يلاحظ بوضوح أن السياق القرآني يفضل أسلوب المقابلة في العرض ، وهو الأسلوب في الأداء الذي يمكن بواسطته الجمع بين المعاني المتضادة والمختلفة ، ففي هاتين الآيتين جاءت الصفات الأربع في المؤمنين وهي : الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، جاءت لتقابل صفات المنافقين وهي :
الأمر بالمنكر ، والنهي عن المعروف ، ونسيان اللّه ، وقبض الأيدي ، وإن رحمة اللّه للمؤمنين تقابل لعنته للمنافقين والكفار ، وهذا التقابل بين هذه المعاني المتضادة هو الذي أبرز تلك القيم المعنوية والفكرية التي يريد القرآن الكريم توصيلها إلى الناس ، ومن هنا بدا واضحا لنا أنّ « المنافقين والمنافقات بعضهم من بعض إذا كانوا جبلّة واحدة وطبيعة واحدة ، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، وإن المنافقين والمنافقات مع وحدة طبيعتهم لا يبلغون أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض ، فالولاية تحتاج إلى شجاعة وإلى نجدة وإلى تعاون وإلى تكاليف ، وطبيعة النفاق تأبى ذا كلّه ولو كان بين المنافقين أنفسهم . إن المنافقين أفراد ضعاف مهازيل ، وليسوا جماعة متماسكة قوية متضامنة . . . أما المؤمنون فبعضهم أولياء بعض أي أن طبيعة المؤمن هي طبيعة الأمة المؤمنة ، طبيعة الوحدة وطبيعة التكافل وطبيعة التضامن ، ولكنّه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشرّ » « 1 » .
لقد عرّفنا السياق على صفات المؤمنين الحقيقيين ، كما عرّفنا على صفات المنافقين « 2 » وهذا السياق قائم على طريقة التقابل في الأداء ، ولم تأت هذه
هامش
( 1 ) سيد قطب - في ظلال القرآن - ج 3 - ص 1675 .
( 2 ) سعيد حوى - الأساس في التفسير - ج 4 - ص 2294 .