الآية جارية مع قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ، وتقتضب شيئا من الدليل على أنه لا يجوز أن يكون مع اللّه تبارك وتعالى غيره » « 1 » .
وقال تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] فقد جاءت هذه الآية في مقام الاستدلال على الوحدانية ، وهي قائمة على عقد مقابلة بين الإله الحق ، والآلهة المتصوّرة من دونه ، قال أهل التفسير : « في الكلام حذف تقديره : لو كان مع اللّه آلهة لا نفرد كلّ إله بخلقه ، واستبدّ به ، وامتاز ملكه عن ملك الآخر ، ووقع بينهم التطالب والتحارب والتغالب و
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
أي غلب القوي على الضعيف وقهره وأخذ ملكه كعادة الملوك من بني آدم ، وحينئذ فذلك الضعيف المغلوب لا يستحق أن يكون إلها ، وإذا تقرر عدم إمكان المشاركة في ذلك ، وأنه لا يقوم به إلا واحد تعيّن أن يكون هذا الواحد هو اللّه سبحانه ، وهذا الدليل كما دلّ على نفي الشريك فإنه يدل على نفي الولد » « 2 » .
وفي هذه الآية تقابل بين صورتين صورة الإله الواحد المتفرد ، وصورة أخرى متخيلة - لو كان هناك آلهة
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
وإنها لصورة مضحكة أن ينحاز كل فريق من المخلوقات إلى إله ، وأن يأخذ كلّ إله مخلوقاته ويذهب ، إلى أين ؟ لا ندري ، ولكننا نتخيّل هذه الصورة فنضحك من فكرة تعدد الآلهة ، إذا كانت نتيجتها هذه النتيجة » « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن عطية الأندلسي - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - تحقيق عبد اللّه الأنصاري وعبد العال إبراهيم - ط 1 مؤسسة دار العلوم : قطر 1987 م - ج 9 - ص 94 ، 95 .
( 2 ) محمد بن علي الشوكاني - تفسير فتح القدير - تحقيق سيد إبراهيم - ج 3 - ط 1 دار الحديث : القاهرة 1993 م - ج 3 - ص 701 .
( 3 ) سيد قطب - التصوير الفني في القرآن - ص 231 .