وجاء في تفسير أبي السعود ( - 951 ه ) أن المراد بالشيء في الآية الجنس والزوجين النوعين الذكر والأنثى ، وقيل المتقابلين السماء والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والبر والبحر ونحو ذلك « 1 » .
فالآية إذن تقرر قاعدة الزوجية في الخلق ، وهو ما يعبر عنه بالتقابل والتضاد ، وهذا ظاهر في الأحياء ، لكن كلمة شيء تشمل غير الأحياء أيضا « 2 » وهذا ما تفسره الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى
( 46 ) [ النجم : 42 - 46 ] .
3 - المقابلة عند المحدثين :
تركز المفهومات الحديثة للمقابلة على قضية التضاد القائم بين المعاني ، ولذلك ينتفي الفرق بين الطباق والمقابلة من حيث الدلالة والغاية والأسلوب .
فالمقابلة
( Antithesis )
في الاصطلاح الحديث هي أسلوب أو طريقة في التعبير تقوم على مبدأ إقامة ضدية بين فكرتين أو تعبيرين أو كلمتين بمعنيين متقابلين أو متضادين « 3 » . فهي إذن تضاد أو تقابل بين الأفكار « 4 » .
فالملاحظ أنّ هذا المفهوم الحديث يلتقي مع المفهومات القديمة للطباق والمقابلة التي تشترط فكرة تقابل الأضداد ، وتشترط شروطا أخرى كشرط الموافقة ، والتقابل التام بين صدر الجملة وعجزها ، أما الاصطلاح الحديث فيركز على فكرة التضاد في الجملة دون إقامة شروط .
هامش
( 1 ) تفسير أبي السعود ط - دار إحياء التراث العربي : بيروت - ج 7 - ص 143 .
( 2 ) في ظلال القرآن - سيد قطب - ج 6 - ص 3385 .
( 3 ) ينظر :Grand Larousse encyclopedique - Tomel - Librairie Larousse - Paris 1960. ( 4 ) وينظر :The Oxford English Dictionary . VI ( A . B ).