وأن تنتفي كل أنواع الخضوع والعبادة للبشر « 1 » ، قال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
[ الجن : 20 - 22 ] .
والمساواة الإنسانية هي ثمرة التحرر الوجداني في ظل العبودية للّه وهي تحقيق الضمانات الواقعية والقانونية ما يؤكد في نفس الإنسان هذا الشعور ، فلن يكون في حاجة لمن يهتف بالمساواة لفظا وقد استشعرها في أعماقه معنى ، ووجدها في حياته واقعا « 2 » ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
[ الحجرات : 13 ] .
والتكافل الاجتماعي هو أن القرآن قرر مبدأ التبعية الفردية في مقابل الحرية الفردية ، وقرر إلى جانبها التبعية الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة بتكاليفها ، فهناك التكافل بين الفرد وذاته ، وبين الفرد وأسرته القريبة ، وبين الفرد والجماعة ، وبين الأمة والأمم ، وبين الجيل والأجيال المتعاقبة أيضا « 3 » ، قال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
[ المائدة : 2 ] .
ويبقى موضوع العدل والظلم من الموضوعات التي تتّسم بالاتساع ، ولا نستطيع في هذا البحث أن ندرسه من جوانبه كلّها ، فقد اقتصرنا على ذكر بعض العناصر الهامة فيه ، وغايتنا الأساسية في هذا البحث هي دراسة طريقة المقابلة التي يعتمد عليه القرآن في عرض قضاياه ، ونمضي الآن مع سورة التوبة لبيان هذه الغاية .
قال تعالى :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا
هامش
( 1 ) سيد قطب - العدالة الاجتماعية في الإسلام - ص 36 .
( 2 ) سيد قطب - العدالة الاجتماعية في الإسلام - ص 51 .
( 3 ) سيد قطب - العدالة الاجتماعية في الإسلام - ص 63 .