« فالحساب في اليوم الآخر ضروري حتى تعرف كل نفس ما قدّمت من خير أو شر ، وعلى قدر هذا الخير أو الشر الذي سلكته يكون حسابها » « 1 » .
والحقيقة أن القرآن الكريم أراد أن يؤكد في أذهان البشر حقيقة واقعة عن الجنة ومتعها ونعيمها وأحوالها ، وعن النار وعذابها وشدّتها وأهوالها ، حتى يتسنّى للإنسان أن يقف على صورة قريبة من ذلك ، ولا بدّ أن تكون هذه الصورة من جنس ما يعرفه ، وأن يكون التشبيه من واقع ما يعمله ، وأن يكون المثل مما مرّ به « 2 » .
ويأخذ النعيم والعذاب ، والجنة والنار حيزا كبيرا في القرآن الكريم فمشاهد القيامة تتوزع في معظم سور القرآن ، وإن كانت كثرتها بالسور المكية ، وقد تحتوي السورة الواحدة أكثر من مشهد واحد ، يطول أو يقصر تبعا للغرض الديني في السياق » « 3 » .
فحجم المادة المعروضة إذن كبير جدا ، وذلك لأهمية هذا الموضوع وقيمته في التصور الإسلامي ونظرته إلى الكون والحياة والإنسان وعلاقتهم باللّه سبحانه ، قال سيد قطب : « لقد عني القرآن بمشاهد القيامة : البعث والحساب ، والنعيم والعذاب ، فلم يعد ذلك العالم الآخر الذي وعده الناس بعد هذا العالم الحاضر ، موصوفا فحسب ، بل عاد مصوّرا محسوسا ، وحيا متحركا ، وبارزا شاخصا ، وعاش المسلمون في هذا العالم عيشة كاملة ، رأوا مشاهده ، وتأثروا بها ، وخفقت قلوبهم تارة ، واقشعرّت جلودهم تارة ، وسرى في نفوسهم الفزع مرة ، وعاودهم الاطمئنان أخرى ، ولفحهم من النار شواظ ، ورف إليهم من
هامش
( 1 ) محمد أحمد عبد القادر - عقيدة البعث والآخرة في الفكر الإسلامي - ط دار المعرفة الجامعية - ص 42 .
( 2 ) التهامي نقرة - عقيدة البعث في الإسلام - ط 2 دار القلم : تونس ص 110 .
( 3 ) سيد قطب - مشاهد القيامة في القرآن - ط 2 دار المعارف : مصر ص 10 .