قتال أهليهم من المشركين رغبة منهم في إسلامهم ، وكان بعضهم يبتغي العون والفائدة فيما عنده من مال أو مساكن أو تجارة ، وهذا الولاء والحبّ قد يصل إلى مرتبة العبادة حين يتعلق الدين بالأهواء والشهوات .
ثانيا : غاية هذا الولاء والبراء التفريق بين الإيمان والكفر ، « فقد فرّق الإيمان باللّه بين المؤمنين والمشركين ، وجعل ولاية المؤمن للمؤمنين عامة أيا كان لونهم وجنسهم ، وأيا كانت درجة القرابة في النسب بينهم وبينه على حين قطع ولاءه لأهله ، وأقرب المقربين إليه إذا لم يكونوا من المؤمنين باللّه وبرسول اللّه » « 1 » .
ثالثا : الولاء للّه ، والبراء من الشرك أمران لهما أهميتهما في التصوير الإسلامي ، لأنهما يجردان التوحيد ، ويفردان الإله بالعبادة والاتباع ، ومن أهم صور الولاء حب روابط القرابة ووشائج المال والمادة ، وقد جمعت هذه الآيات أصنافا من العلاقات وذويها ، ومن شأنها أن تألفها النفوس ، وترغب في القرب منها وعدم مفارقتها ، فإذا كان الثبات على الإيمان يجرّ إلى هجران بعضها كالآباء والإخوان الكافرين الذين يهجر بعضهم بعضا إذا اختلفوا في الدين ، كالأبناء والأزواج والعشيرة الذين يألف المرء البقاء بينهم ، فلعلّ ذلك يقعده عن الغزو ، وكالأموال والتجارة التي تصدّ عن الغزو وعن الإنفاق في سبيل اللّه ، وكذلك المساكن التي يألف المرء الإقامة فيها فيصده إلفها عن الغزو ، فإذا حصل التعارض والتدافع بين ما أراده اللّه من المؤمنين ، وبين ما تجرّ إليه تلك العلائق وجب على المؤمن دحضها وإرضاء ربه » « 2 » .
رابعا : هذه الأنواع الثمانية من حب القرابة والزوجية والمنافع والمرافق التي عليها مدار معايش الناس قد كان من شأنها أن تجعل القتال مكروها فوق
هامش
( 1 ) عبد الكريم الخطيب - التفسير القرآني للقرآن - ج 2 ص 721 .
( 2 ) محمد الطاهر بن عاشور - تفسير التحرير والتنوير - ج 10 ص 152 - 153 .