والثقة بهم ، وهو أعظم عقبة في الصدّ عن سبيل اللّه لأنّ ذلك ينافي الإيمان « 1 » .
وعن البطانة قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
[ آل عمران : 118 ] .
في هذا النص الكريم نهى اللّه المؤمنين أن يتخذوا بطانة من دون المؤمنين ، لأن ذلك الفعل ضرب من ضروب الولاء ، وصورة من صوره ، والمطلوب من المسلم أن يكون ولاؤه للّه محررا في كل قول وفعل .
رابعا : الصلح والتحالف ، وهذا المظهر الأخير من مظاهر الولاء والبراء ، ويتمثل في الواقع العملي والصورة التطبيقية للولاء والبراء ، قال تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ الأنفال : 39 ] .
فالأمر بقتال المشركين مستمر دائم إلى أن يزول الشرك ويثبت الإسلام ، والجنوح عن هذه الغاية والدخول في صلح مع المشركين يبقون بمقتضاه على شركهم - ضرب من ضروب موالاتهم وفي ذلك أيضا تعطيل لمعاني الآيات الناطقة باستمرارية قتل المشركين وعدم توقفه إلّا عند حصول ثمرته .
والولاء في السياق القرآني ولاء للّه ومن ثمّ لعباده المؤمنين قال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة : 56 ] .
والبراء قسمان : أحدهما : البراء من الكفار والمنافقين ، قال تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] ، وقال عن المنافقين :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] .
هامش
( 1 ) محمد جمال الدين القاسمي - محاسن التأويل - ج 9 ص 3490 .