أولهما : تسخير الحقائق العلمية في كشف مدلول الآية القرآنية ، فاحتمال الخطأ هنا غير قائم ، على سبيل المثال قوله تعالى :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » فإذا جئنا فسخرنا علم الحياة كلها في تفسير هذه الآية ، وبيان عظمة الخلق الإلهي ودقته كان حسنا ومفيدا جدا ؛ لأننا سنبيّن هنا سر الإعجاز في هذه الآية الكريمة ، فنحن نتحدث فقط عن تفاصيل خلق الكائنات وسبل الهداية المتنوعة الدقيقة والعجيبة التي زود اللّه تعالى بها تلك الكائنات .
ولم ندع أنّ القرآن فيه تفاصيل علم الكائنات ؛ لأنّه من المعلوم أنّ تلك التفاصيل متروكة للعقل يكتشف فيها قوانين الحياة الدقيقة المتنوعة المترابطة عبر الزمان والمكان .
وثانيهما : تفسير آية قرآنية بحقيقة علمية ، أو نظرية علمية محددة المعالم ، ففي قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
« 2 » ، لا يمكن أن نقطع بأنّ الآية تدل دلالة قطعية على كروية الأرض ، أو هي المعنى المقصود من الآية ، لعدم قيام الدليل القطعي على ذلك ، لا من منطوق الآية ولا من مفهومها ، ولكن نستطيع أن نقول إنّه من الاحتمالات أن تكون كروية الأرض ضمن معنى الآية الكريمة .
فإذا جاء المفسر فادّعى أن المقصود بمعنى الآية تلك النظريات أخطأ في مدّعاه ، وإذا قال : ليس بعيدا أن يكون ذلك المعنى هو المراد ، كان الاحتمال في صدق مدّعاه قائما ، وحينئذ لم يفعل شيئا إلّا أنه استأنس بتلك النظريات في إلقاء الضوء على معنى الآية ، فإذا أخطأ في التفسير لبطلان تلك النظريات في يوم من الأيام ، كان الخطأ خطأ في التفسير ، وليس بطلانا لمعنى القرآن الكريم في آية من آياته » . « 3 »
هامش
( 1 ) سورة طه / 49 و 50 .
( 2 ) سورة الرعد / 41 .
( 3 ) تطور تفسير القرآن الكريم / 226 .