أداة للتعبير عن قيم وحضارات لا يمكن تجاهلها .
وبهذا التفسير التاريخي نستطيع أن نصل إلى فهم جديد للقرآن على أساس تطور اللغة العربية في مراحلها التاريخية ما دام القرآن قد نزل بلسان عربي مبين ، وما دام فهمه يتوقف على فهم هذه اللغة فهما بعيدا عن مشاكل الاختلاف والاجتهاد والرواية ، فكأنه ينحو بهذا المنحى إلى ادراك النظرة التاريخية للّغة العربية في مراحل تطورها ؛ لانّ ذلك من الأسباب الفاعلة في استكناه المعاني ، وتغيير دلالاتها مدى العصور التي مرت على القرآن تاريخيا ، فكما يدرك هذا التغيير الزمني الذي مرّ باللغة ، فكذلك تفهم معاني القرآن بأسرارها الجمالية على النحو الذي أدركنا به تطور هذه اللغة ، فعاد فهم النص القرآني مرتبطا بهذا التطور الذي حدث باللغة العربية من جميع الوجوه . « 1 »
« ويراد بهذه التاريخية أن يلاحظ المفسر كيف تلقّى الناس قبله هذا النص ، وكيف فهموه واستنبطوه ، وكيف طبقوا أحكامه وشرائعه ، وكيف وقفوا بين عروف البينات التي أنتقل إليها ، وبين هذه الأحكام » . « 2 »
ولكن القسم الأخير من التفسير التاريخي ملحق بالمنهج اللغوي ، ولا بد أن نبحث عنه في هذا المنهج وقد ذكرناه بطوله لشبهة حصلت في معنى المصطلح .
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 119 .
( 2 ) دراسات في القرآن للسيد أحمد خليل / 15 ، نقلا عن المبادئ العامة لتفسير القرآن / 120 .