التفسير الصوفي
وهو لون يعتمد العارف الصوفي فيه على التذوق الوجداني ، الذي يدركه في حالة استغراقه في الوجد والرياضة الروحية ، بضرب من الحدس النفسي والكشف الباطني والشهود القلبي ، من دون ربط ومناسبة مع ظاهر الآية .
وكان منهجه أن يتكلم بلسان الباطن ، الذي هو في الحقيقة لسان مذهبي ، ويترك الظاهر الذي قد يعبّر عن « عقيدة العوام » ، فيخرج المعاني الذي يريدها من الآيات ، والأحاديث بطريقة خاصة في التأويل ، فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه أخذ بها ، وإلّا صرفها إلى غير معناها الظاهري .
وقد يعبّر الصوفية تأويلهم للقرآن بإشارات ، لا تفسيرا ، حذرا من الجماعة « 1 » .
ومن هذا المنطلق يزعمون أنّ القرآن الكريم له تفسيران ، تفسير بياني يعرفه علماء الظاهر والرسوم ، وتفسير باطني يعرفه أهل الكشف وأهل الحقيقة ، وهو أيضا من اللّه تعالى ، لأنهم يدّعون أنّه أخذت بطريق الكشف والشهود من رسول اللّه أو من اللّه تعالى . « 2 »
قال الدكتور أبو العلاء العفيفي في حق منهج الصوفية :
« المعروف عن الصوفية إطلاقا أنهم قوم لا يتكلمون بلسان عموم الخلق ، ولا يخوضون فيما يخوض فيه الناس من مسائل علم الظاهر ، وإنّما يتكلمون بلسان الرمز والإشارة ، إمّا ضنّا بما يقولون على من ليسوا أهلا له ، وإمّا لأن لغة العموم لا تفي بالتعبير عن معانيهم وما يحسونه في أذواقهم ومواجدهم ، أمّا ما يرمزون إليه
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية لمحيي الدين ابن عربي ، ج 1 / 279 ، انظر تفصيل الكلام في ذيل تفسير رحمة من الرحمن من جمع محمود محمود غراب .
( 2 ) فصوص الحكم ، ج 1 / 48 .