القول بلفظ : « قيل » من دون إشارة إلى قائله ، أو الترجيح بما قد يقال فيه .
ولم يسلم تفسيره من الروايات الواهية والمنكرة والضعيفة والإسرائيليات ، وما ورد منها في القصص والأخبار ، - مما يصرف القارئ عن تدبّر الآيات ومعانيها - ، وما ورد في شأن نزول الآيات .
والعجب منه قد وجّه بعض هذه الروايات بشكل لا يخالف عقائده ، كما في قصة هاروت وماروت « 1 » وما نقل فيه من أنهما كانا ملكين من اعبد الملائكة فشربا الخمر وسجدا للصنم وقتلا . . . وقال : « هذا بعيد وهو ممكن » ، ثم وجّه هذه الروايات بشكل عجيب حتى لا يعارض بعصمة الملائكة « 2 » واما منهجه في الاحكام الفقهية ، سار في التفسير لآيات الاحكام وفق مذهبه الإباضي ، الذي يتفاوت في بعض المسائل ، ولكن طريقته أن يبيّن هذه الموارد وينقل عقائد المذاهب الأخرى ويستدل على مذهبه المختار .
« وغالب آراء المؤلف الفقهية ، بل المذهب الأباضي موافق لمذهب أبي حنيفة ، لذا كثيرا ما نرى المؤلف يقول : ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة ، بل قال في أحد المواضع عن أبي حنيفة : « وهو كثير الوفاق بينه وبيننا معاشر الأباضية الوهبيّة في المسائل » « 3 » اما اتجاه المؤلف في مسائل العقيدة والكلام في التفسير ، فهو موقف الأباضية في عقائدهم وآرائهم ، فمثلا عند الكلام عن امكان رؤية اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ، فهو ينكرها كالشيعة والمعتزلة ( العدلية ) وهم يعتقدون أنه سبحانه لا يرى بالابصار لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فالكرامية والمجسمة الذين يصفونه سبحانه بالجسم ويثبتون له الجهة ، جوزوا رؤيته بلا اشكال في الدارين . وأهل الحديث ، والأشاعرة مع
هامش
( 1 ) التيسير في التفسير ، ج 1 / 140 .
( 2 ) نفس المصدر / 141 .
( 3 ) اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر ، ج 1 / 329 ، وتيسير التفسير ، ج 1 / 357 .