ما تقدّم ، فكان لزاما علينا ان نتلمس لونا من التفسير لكتاب اللّه بأسلوب عصرنا موافقا لأمزجة أهله » « 1 » .
ويتعرض في مناسبات الآية للمسائل العقيدية والكلامية ، مع توجيه الآيات بما يراه صحيحا عنده .
فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 2 » ، قال :
« وبهذا يعلم أنه لا تنافي بين هذه الآية وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة . . . » « 3 » .
وكذلك تعرض للاحكام الفقهية التي تعلّقت الآية بها ، ونقل الروايات والفتاوى من المذاهب الأربعة من غير توسع وبيان تفصيلي للحكم ، بل الغرض تفسير الآيات والاستدلال للحكم الموجود فيها ، وذكر الاسرار والأحكام التي يمكن احتمالها في الحكم من الناحية الاجتماعية والعلمية .
وأما موقفه بالنسبة إلى الاخبار الإسرائيلية ، فإنّه مجتنب عنها ، ولم يتعرض لهذه الاخبار حيث اتبع طريقة أستاذه الشيخ محمد عبده في ذلك .
ويحذّر المسلمين من الاشتغال بها ، فإنّه قال في مقدمة تفسيره :
« أشار الكتاب الكريم إلى كثير من تاريخ الأمم الغابرة التي حلّ بها العذاب على ما اجترحت من الآثام ، وإلى بدء الخلق وتكوين الأرض والسماوات ، ولم يكن لدى العرب من المعرفة ما يستطيعون به شرح هذه المجملات التي أشار إليها الكتاب ، إذ كانوا أمة أمية في صحراء نائية عن مناهل العلم والمعرفة والانسان ، بطبعه حريص على استكناه المجهول ، واستيضاح ما عزت عليه معرفته ، فألجأتهم الحاجة إلى الاستفسار من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ولا سيّما مسلمتهم
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 17 .
( 2 ) الانعام / 103 .
( 3 ) تفسير المراغي الجزء السابع / 207 .