ومن خصائص هذا التفسير ، أنه يعتبر نسيج وحدة في التنبيه على صحة وسقم الخبر ، وترجيح بعضها على بعض ، فإنه يضعف بعض الروايات ، ويصحح بعضا آخر ويعدل بعض الرواة ويجرح بعضا آخر ، وأيضا ينبّه إلى ما في التفسير المأثور من منكر الإسرائيليات ، ويحذر منها على وجه الإجمال تارة ، وعلى وجه اليقين والبيان تارة أخرى .
وان كان مما أخذ عليه ، أنه تجد في تفسيره ذكر كثير من هذه الإسرائيليات التي قد لا يصدقها العقل من دون ان ينكرها ويردها .
فمثلا عند قوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
« 1 » قال :
« فان قيل : فإذا كانت جنة آدم التي اخرج منها في السماء كما يقول الجمهور من العلماء ، فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة ، وقد طرد من هنالك طردا قدريا ، والقدري لا يخالف ولا يمانع ؟
فالجواب ان هذا بعينه استدل به من يقول : ان الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء . . . وأجاب الجمهور بأجوبة . . . ولهذا قال بعضهم كما جاء في التوراة إنه دخل في فم الحية إلى الجنة . . . وقد أورد القرطبي هاهنا أحاديث في الحيّات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد » « 2 » .
وأيضا عند قوله تعالى
ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
« 3 » بعد نقله لاخبار إسرائيلية التي تتنافى مع عصمة الأنبياء وتضعيفها ، نقل خبرا آخر أيضا يرفضه العقل والنقل في توجيه القصة ، وفي حق امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب ، قال :
« فهذا أقرب ما روي في شأن الزهرة » « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة / 36 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم ج 1 / 74 طبعة دار القلم .
( 3 ) البقرة / 102 .
( 4 ) نفس المصدر ج 1 / 145 .