الشافعية ، أصولا وفروعا وتخريجا ، ومن ثم قال بعد ما ذكرنا ملخصه :
« ولما رأيت الأمر كذلك ، أردت ان أصنف في احكام القرآن كتابا اشرح فيه ما انتزعه الشافعي رضي اللّه عنه ، من أخذ الدلائل في غوامض المسائل ، وضممت اليه ما نسجته على منواله ، واحتذيت فيه على مثاله . . . ورأيت بعض من عجز عن ادراك مستملكاته فهمه . . . جعل عجزه عن فهم معانيه ، سببا للقدح في معاليه ، ولم يعلم أنّ الدّر در برغم من جهله ، وأن آفته من قصور فهمه . . . ولن يعرف قدر هذا الكتاب ، وما فيه من العجب العجاب ، إلّا من وفّر حظه من علوم المعقول والمنقول . . . وأعوذ باللّه من الإعجاب بالإبداع ، والميل بالهوى إلى بعض الآراء في مظان النزاع » « 1 »
منهجه :
كان منهجه ان يأتي سورة سورة ، ويذكر المباحث في ذيل احكام السورة ، مبتدأ بآية لها تعلق بالأحكام ، ثم تفسيرها والوجوه التي يمكن ان تقال فيها موجزا ثم يتعرض للاحكام والأقوال التي فيها .
وقد اعتمد في تفسيره على الاخبار المأثورة من النبي صلّى اللّه عليه وآله والصحابة والتابعين ، وقد تعرض للمسائل الخلافيّة التي كانت بين الحنفية والشافعية وهمّه النقاش مع الجصّاص واستدلالاته .
فكثير ما يقول : وأبو حنيفة يقول كذا ، والشافعي يخالفه ، وقال : أبو حنيفة كذا ، ولكن الشافعي يقول كذا . وما وجدت كلاما عن سائر المذاهب الأربعة كالامامين احمد ومالك .
ويتعرض في تفسيره لآيات الاحكام والعقائد والمسائل الكلامية ، وما يختلف فيها بين المذاهب ، فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
« 2 » ، قال :
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 3 .
( 2 ) النساء / 33 .