غير أن العربية تمتاز على غيرها من اللغات بظاهرة الإقراض أكثر من الاقتراض ، لأسباب وعوامل تتعلق بجوّها الخاص ونسيجها الذاتي ومنشئها الأصيل « 1 » .
ونظرا لأن القرآن الكريم قد أنزل بتلك اللغة الخالدة « اللّغة العربية » . فلا بد أن يكون صورة حيّة من تلك اللغة ؛ ولذا فقد ورد فيه ألفاظ من لغات أخرى ؛ وتلك لمحة جليلة - فيما نرى - للدلالة على عالمية الإسلام ، وأنّه لم ينزل للعرب خاصة ، وإنما أنزل للعالمين !
ويؤكّد هذا ؛ ما نقله الثعلبي عن بعض العلماء أنه : « ليس لغة في الدنيا إلا وهي في القرآن » « 2 » .
ولا تعارض في هذا بين كون القرآن منزلا
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ الشعراء :
195 ] وبين وجود بعض الكلمات الأعجمية الأصل فيه ؛ لأن هذه الألفاظ نطق بها العرب واستعملوها على منهاجهم ، فأصبحت عربية بنطق العرب لها ، ثم نزل القرآن والعرب يستعملونها ، فنزل وفيه هذه الألفاظ التي نطقت العرب بها « 3 » .
ولعظم هذه القضية ، فلقد لاكتها ألسنة أعداء الإسلام ، واتخذوها مرتعا خصبا ، ونافذة رحبة ؛ للنيل من اللغة العربية ، والتقليل من شأن القرآن الكريم .
بل وزعم أحدهم أن ورود الكلمات الأعجمية في القرآن ، من باب التعجيز لا الإعجاز ؟ ! !
هامش
( 1 ) دراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح ، ص 348 ، 349 ، الطبعة العاشرة - دار العلم للملايين سنة 1983 ميلادي .
( 2 ) المهذب فيما وقع في القرآن من المعرّب : لجلال الدين السيوطي ، تحقيق د . إبراهيم محمد أبو سكين ( مقدمة المؤلف ) ص 14 ، ط . مطبعة الأمانة سنة 1400 ه .
( 3 ) فقه اللغة : د . إبراهيم محمد أبو سكين ، ص 53 ، ط . مطبعة الأمانة سنة 1404 ه .