أو التزود بالثقافات التي تمتاز بها بلادهم . ويشير إلى أنه قد عظم ارتباطهم بالآراميين في الشمال ، وكان من أثر ذلك أن انتقل إلى العربية كثير من المفردات الآرامية ، وبخاصة الألفاظ المعبرة عن مظاهر الحضارة والرقي . كما عظم اتصالهم باليمنيين في الجنوب ؛ لأن الارتباطات الثقافية والاقتصادية والدينية كانت على جانب كبير بين الشعبين ، وفضلا عن ذلك ، فقد رحل كثير من القبائل اليمنية إلى الحجاز ، وخاصة قبائل معين وخزاعة والأوس والخزرج .
كما أن صلة اليمنيين بالأحباش كانت على جانب كبير من القوة في النواحي الثقافية والتجارية ؛ فهيّأ اتصال الشعبين المجال لاحتكاك اللغتين .
ولما أقبل الإسلام ، وعظمت الفتوح شرقا وغربا ، أدى ذلك إلى الارتباط الوثيق بين العرب وبين الأمم الداخلة في حوزتهم ؛ فاتصلت العربية بالفارسية ، والسريانية ، واليونانية ، والتركية ، والكردية ، والقبطية ، والبربرية . وكان أثر ذلك الاتصال كبيرا بين العربية والفارسية . ويليها اتصالها بالسريانية ثم باليونانية « 1 » .
ونتيجة لاتصال العرب بغيرهم في نواحي العلوم والثقافات اتسعت العربية للتعبير عن شتى الفنون والمعارف بحيث أصبح لها شأنها بما وضعته من مفردات جديدة ، وما اقتبسته من اللغات الأخرى « 2 » .
على أنه ينبغي أن نشير هنا : إلى أن غاية ما أخذته العربية من غيرها من اللغات بعض ألفاظ مفردة من باب الأسماء لا يتجاوز بعض المئين ، وأكثرها من الأسماء الجامدة كخز وديباج وإستبرق وترياق وفالوذج ، مما وجدوه عند غيرهم ولم يوجد عندهم .
أما علماء هذه الأمة الذين ظهروا فيها بعد الفتوحات العربية الأولى ونقلوا
هامش
( 1 ) فقه اللغة العربية : د . إبراهيم محمد نجا ص 77 ، 78 ، ط . أولى - مطبعة السعادة سنة 1965 ميلادي .
( 2 ) قضية التعريب في القرآن الكريم : د . عبد الغفار هلال ، ص 25 ، مقال منشور بمجلة منبر الإسلام عدد ذي القعدة 1399 ه .