ما عثر عليه من نصوصها لا يكاد يجاوز القرن الثالث الميلادي ، وليس معنى هذا أن اللغة العربية لم تكن موجودة قبل المسيحية ، أو أنها أحدث من شقيقاتها السامية كالعبرية مثلا ، بل يؤكد لنا المستشرقون أن اللغة العربية المألوفة لنا قد احتفظت بعناصر قديمة ترجع إلى السامية الأم أكثر مما احتفظت به الساميات الأخرى . . . ولعل أوضح تفسير لندرة النصوص العربية التي يمكن أن ترجع إلى ما قبل ظهور المسيحية هو : شيوع الأمية في شبه الجزيرة ، وأن العرب قبل الإسلام لم يكونوا أهل كتابة وقراءة « 1 » .
ويرى كثير من علماء الساميات أن شبه الجزيرة العربية هو مهد الساميين الأول ؛ وبذلك تكون العربية أقدم الساميات على الإطلاق ، ولكن المعروف عن ماضي هذه اللغة قليل جدا ، وهناك حقب طويلة مجهولة في تاريخ العربية « 2 » .
وإذا أردنا أن نصف شجرة اللغات السامية لنرى كيف تفرعت عنها لغتنا العربية ، وجدنا تلك اللغات في أصل نشأتها تنقسم إلى : -
أ - شرقية : وهي اللغات البابلية - الآشورية .
ب - غربية : وتنقسم إلى شعبتين :
1 - شمالية : وتحتوي على الكنعانية والآرامية .
2 - جنوبية : وتشمل شقي لغتنا الخالدة وهما :
أ - العربية الجنوبية : ويطلق عليها العلماء اسم « اليمنية القديمة » أو « القحطانية » ، ويلقبها بعضهم أحيانا « بالسبئية » تسمية لها بإحدى لهجاتها الشهيرة التي تغلبت عليها جميعا في صراعها معها .
وأهم اللهجات العربية الجنوبية أربع : المعينية ، والسبئية ، والحضرمية ، والقتبانية .
هامش
( 1 ) في اللهجات العربية : د . إبراهيم أنيس ، ص 33 ، ط 6 - الأنجلو المصرية سنة 1984 ميلادي .
( 2 ) محاضرات في اللهجات العربية : د . محمد أحمد خاطر ص 90 بتصرف يسير .