تجويد اللفظ إلى تكلف ما لا حاجة إليه ، وربما أفسد ما زعم أنه مصلح له .
قال أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الحافظ المقرئ رحمه اللّه :
« التحقيق الوارد عن أئمة القراءة حده أن يوفي الحروف حقوقها من المد والهمز والتشديد والإدغام والحركة والسكون والإمالة والفتح ، إن كانت كذلك من غير تجاوز ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف » .
قال : « فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من القراء من الإفراط في التمطيط ، والتعسف في التفكيك ، والإسراف في إشباع الحركات إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة ، وقد وردت الآثار عنهم بكراهة ذلك » .
قال أبو بكر بن مجاهد :
« كان أبو عمرو سهل القراءة ، غير متكلف ، يؤثر التخفيف ما وجد إليه السبيل » .
وقال حمزة :
إن لهذا التحقيق منتهى ينتهي إليه ، ثم يكون قبيحا مثل البياض ، له منتهى ينتهي إليه ، فإذا زاد صار برصا .
وقال رجل لحمزة : يا أبا عمارة ، رأيت رجلا من أصحابك همز حتى انقطع زره ، فقال : لم آمرهم بهذا كله .
وقال أبو بكر بن عياش : إمامنا يهمز «
مُؤْصَدَةٌ
[ الهمزة : 8 ] ، فأشتهي أن أسدّ أذنيّ إذا سمعته يهمزها .
وأنشدنا شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي رحمه اللّه تعالى قصيدة من نظمه في علم التجويد ، يقول فيها :
لا تحسب التجويد مدا مفرطا * أو مد ما لا مد فيه لوان
أو أن تشدّد بعد مد همزة * أو أن تلوك الحرف كالسّكران
أو أن تفوه بهمزة متهوعا * فيفرّ سامعها من الغثيان
للحرف ميزان ، فلا تك طاغيا * فيه ، ولا تك مخسر الميزان
فإذا همزت فجىء به متلطفا * من غير ما بهر وغير توان
وامدد حروف المد عند مسكّن * أو همزة حسنا أخا إحسان
أي : مدا حسنا ، والقصيدة طويلة تنيف على ستين بيتا ، واللّه تعالى يوفقنا للرشد ويكفينا شرّ كل أحد .