لأعرابي : انظر ما الذي عليه مكتوبا ، فنظر ثم أقبل فقال : محجن وحلقة وثلاث ، كأنها أطباء الكلبة ، وهامة كأنها منقار قطاة . فقال هشام : هذه خمسة » .
قال قاسم بن ثابت : « ومن قول هذا الرجل أيضا أنه قال : ليس في كتاب اللّه تعالى حرف له سبعة وجوه من القراءات » .
قال : « وهذا اعتساف بلا تثبت ، وقد جاء في كتاب اللّه عز وجل ما له وجوه من القراءات سبعة ، أو تزيد من غير أن تقول : إن هذا مراد النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، وإن ذلك موجود في جميع الحروف » .
ثم ذكر عن أبي حاتم السجستاني في قوله تعالى :
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
[ المائدة : 60 ] سبعة أوجه من القراءات محفوظة ، وإن كان المشهور عندنا اثنتين .
ثم قال : « وأما في اللغات فموجود عنهم أن يختلفوا في حركات الحرف الواحد على سبعة وجوه ، مثل قوله عز وجل :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] ، فقرأ بعضهم عليهمو بضمتين وواو ، وبعضهم بضمتين وألقى الواو وأبقى حركة الميم ، وبعضهم
عَلَيْهِمْ
بضم الهاء وأسكن الميم ، وبعضهم عليهمي بكسرتين وألحق الياء ، وبعضهم بكسرتين وألقى الياء ، وبعضهم بكسر الهاء وتسكين الميم ، وبعضهم بكسر الهاء وضمّ الميم » . قال : « وذلك كله مروي عن الأئمة من القراء والرؤساء من أهل اللغة والفصحاء من العرب » .
قلت : وبقي فيها قراءة ثامنة مشهورة ، وهي كسر الهاء وصلة الميم بواو .
وقال صاحب شرح السنة « 1 » :
« أظهر الأقاويل وأصحها وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف اللغات ، وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم ، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام والإظهار والإمالة والتفخيم والإشمام والإتمام والهمز والتليين وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة » .
ثم قال : « ولا يكون هذا الاختلاف داخلا تحت قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] ، إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كل فريق بما شاء مما يوافق لغته من غير توقيف ، بل كل هذه الحروف منصوصة ، وكلها كلام اللّه عز وجل ، نزل بها الروح الأمين على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، يدل عليه قوله عليه
هامش
- بعهد منه إليه ، سنة 105 ه ، وكان له من العمر يومئذ أربع وثلاثون سنة ، توفي في ربيع الآخر سنة 125 ه . ( انظر : البداية والنهاية 9 / 364 - 367 ، تاريخ الخلفاء ص 96 ) .
( 1 ) صاحب شرح السنة : هو أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، تقدمت ترجمته .