تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والاشتمال على هذه المميزات لم يكن لغير صحف أبي بكر رضي اللّه عنه فهي النسخة الأصلية الموثوق بها التي يجب الاعتماد عليها ، نعم قد كانت هناك صحف ومصاحف لبعض الصحابة كتبوا فيها القرآن ، إلا أنها لم تحظ بما حظيت به صحف أبي بكر من الدقة والميزات فبعض الصحابة كان يكتب المنسوخ ، وما ثبت برواية الآحاد ، وبعض تفسيرات وتأويلات لآية وبعض أدعية ، ومأثورات فكن على ذكر من هذا فإنه سيفيدنا في إزالة إشكال بعض الروايات الواردة عن بعض أصحاب هذه المصاحف ، والتي اتخذ منها بعض المارقين وسيلة للطعن في القرآن الكريم .

جمع القرآن في عهد عثمان رضي اللّه عنه

لما كان عهد عثمان رضي اللّه عنه ، وتفرق الصحابة في البلدان وحمل كل منهم من القراءات ما سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد يكون عند أحدهم من القراءات ما ليس عند غيره ، اختلف الناس في القراءات ، وصار كل قارئ ينتصر لقراءته ، ويخطئ قراءة غيره وعظم الأمر ، واشتد الخلاف ، فأفزع ذلك عثمان رضي اللّه عنه ، وخشي عواقب هذا الاختلاف السيئة في التقليل من الثقة بالقرآن الكريم وقراءاته الثابتة ، وهو أساس عروة المسلمين ، ورمز وحدتهم الكبرى . أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق أبي قلابة قال : لما كان عهد عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا ؛ فبلغ ذلك عثمان فقال : أنتم عندي تختلفون فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافا ! ! وقد تحقق ظنه لما جاء حذيفة بن اليمان وأخبره بما وقع بين أهل الشام والعراق من الاختلاف في القراءة في غزوة أرمينية فهاله الأمر ، وتشاور هو والصحابة فيما ينبغي ، فرأى ورأوا معه أن يجمع الناس على مصحف واحد ، لا يتأتى فيه اختلاف ، ولا تنازع ، فأرسل إلى حفصة رضي اللّه عنها : أن أرسلي إلينا بالصحف التي كتبت في عهد أبي بكر ثم