المبحث السابع جمع القرآن وتاريخه
جمع القرآن يطلق تارة ويراد به حفظه وتقييده في الصدور ويطلق تارة ويراد به كتابته في الصحف والسطور ، وجمع القرآن بهذا المعنى الثاني مر بأطوار ثلاثة :
1 - جمعه في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
2 - جمعه في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه .
3 - جمعه في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه .
وسنتكلم عن كل جمع منها مبينين خصائصه ومميزاته والأسباب الباعثة عليه .
جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور
[ حفظ النبي للقرآن ]
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ينزل عليه القرآن الكريم فيقرؤه على صحابته على تؤدة وتمهل كي يحفظوا لفظه ويفقهوا معناه ؛ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم شديد العناية بحفظ القرآن وتلقفه ، حتى بلغ من شدة عنايته به وحرصه عليه أنه كان يحرك به لسانه ويعالجه أشد المعالجة ، حتى كان يجد من ذلك شدة ؛ يقصد بذلك استعجال حفظ القرآن خشية أن تفلت منه كلمة أو يضيع منه حرف ، وما زال كذلك حتى طمأنه ربه ووعده أن يحفظه له في صدره ، وأن يقرئه لفظه ويفهمه معناه قال تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( 19 ) [ القيامة : 16 - 19 ] .
وكان من دواعي حفظ القرآن وتثبيته في قلب النبي صلوات اللّه وسلامه عليه معارضة جبريل عليه السلام إياه بالقرآن في رمضان من كل عام ، حتى كان العام الذي توفي فيه الرسول فعارضه مرتين ، وفهم النبي من ذلك قرب انتهاء أجله ، وكان القرآن شغل النبي الشاغل في سره وعلانيته ، وفي حضره وسفره ، وفي وحدته وبين صحابته وفي عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهه ، لا يغيب عن قلبه ، ولا يألوا جهدا في الائتمار بأوامره والانتهاء