لا يصلح دليلا لهم أيضا ؛ إذ اللغة واسعة وليس بلازم أن يحيط الإنسان بكل معاني لغته وألفاظها ، وقد قال الإمام الشافعي في « الرسالة » : لا يحيط باللغة إلا نبي « 1 » .
على أننا قد ذكرنا أن في القرآن ألفاظا كانت في الأصل غير قرشية ، ثم صارت قرشية بالاستعمال فجائز جدّا أن تكون بعض الألفاظ ليست كثيرة الاستعمال عند قريش ، وليست معروفة لبعضهم فمن ثم خفيت على بعضهم دون بعض .
القول الخامس
إن المراد بالسبعة الأحرف : الوجوه التي يرجع إليها اختلاف القراءات وقد ورد في هذا آراء متقاربة لأربعة من العلماء ، وسنعرض هذه الآراء الأربعة ثم نناقشها بمرة ؛ إذ جميعها تجمعها رابطة قوية ، ووشيجة متشابكة .
قال ابن قتيبة « 2 » في أول تفسير « مشكل القرآن » « 3 » : وقد تدبرت وجوه الاختلاف في القراءات فوجدتها سبعة :
الأول : ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
بفتح الراء وضمها « 4 » .
الثاني : ما يتغير بتغير الفعل مثل قوله تعالى : ربنا بعّد بين أسفارنا و
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
الأول بصيغة الطلب ، والثاني بصيغة الماضي .
الثالث : ما يتغير بنقط بعض الحروف المهملة مثل ثم ننشرها
هامش
( 1 ) الإتقان ج 1 ص 36 .
( 2 ) هو الإمام أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة : أديب الفقهاء وفقيه الأدباء صاحب المؤلفات القيمة منها : « تأويل مختلف الحديث » و « مشكل القرآن » و « المعارف » وكانت وفاته سنة 276 ه ست وسبعين ومائتين .
( 3 ) الإتقان ج 1 ص 46 ، فتح الباري ج 9 ص 23 .
( 4 ) الأول على أن لا ناهية ، والثاني على أنها نافية .