الشرط على بعض الأئمة ، حتى قال الظاهرية : بأن الآيسة لا عدة عليها إذا لم ترتب ، وقد أزال هذا الإشكال سبب النزول ، ذلك أنه لما نزلت الآية التي في سورة « البقرة » في عدد النساء ، قالوا : قد بقي عدد - بفتح العين من - عدد - بكسر العين - النساء لم يذكرن : الصغار والكبار ، فنزلت الآية ، أخرجه الحاكم ، عن أبيّ ، فعلم بهذا : أن الآية خطاب لمن لم يعلم : ما حكمهن في العدة وارتاب : أعليهن عدة أم لا وأعدّتهن كاللائي في سورة البقرة أم لا فظهر بهذا أن المعنى : إن ارتبتم - أي إن أشكل عليكم حكمهن ، وجهلتم كيف يعتدون - فهذا حكمهن .
ج - ومن هذا قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] .
فلو تركت على ظاهرها لاقتضت أن المصلي لا يجب عليه استقبال القبلة ، سفرا ولا حضرا ، وهو خلاف الإجماع .
فلما عرف سبب نزولها علم أنها في نافلة السفر أو نزلت في الرد على اليهود الذي سفهوا على النبي والمسلمين بسبب تحويل القبلة إلى الكعبة ، أو في من صلى بالاجتهاد وبان له الخطأ ، على اختلاف الروايات في ذلك « 1 » ، فلو لا معرفة السبب لبقيت الآية مشكلة .
د - ما حكي عن قدامة بن مظعون « 2 » وعمرو بن معديكرب أنهما كانا
هامش
( 1 ) أسباب النزول للسيوطي عند هذه الآية ، ولعل القول الأول هو الأولى ، لأنه رواه مسلم والترمذي والنسائي ، ويليه الثاني ، أما الثالث فروي بأسانيد ضعيفة .
( 2 ) هذا هو الصحيح أنه « قدامة » وفي البرهان للزركشي ونقله عنه السيوطي في الإتقان أنه « عثمان بن مظعون » وهو غلط لا محالة ؛ لأنه رضي اللّه عنه توفي عقب بدر ، أما أخوه قدامة فهو الذي طالت به الحياة إلى خلافة الفاروق رضي اللّه عنه وكان يتأول الآية على هذا ، وقد جلده الفاروق عمر على شربه الخمر ، ثم استرضاه في آخر حياته .
ذلك أن عمر حج ، وحج معه قدامة ، وهو مغاضب له ، فلما قفلا من حجهما نام عمر بالسقيا - مكان - فلما استيقظ قال : عجلوا بقدامة ، فو اللّه لقد أتاني آت في منامي فقال لي : سالم قدامة فإنه أخوك فجيء به فكلمه واستغفر له ، الإصابة ج 3 ص 333 وكانت وفاة قدامة في خلافة عليّ سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة ، وقد