ثانيها : قد يكون حذف بعض مقدمات الأقيسة أو أغفل فيها شروطا اعتمادا على وضوحها أو لأنها من علم آخر ، فيحتاج الشارح لبيان المحذوف ومراتبه .
ثالثها : احتمال اللفظ لمعان ثلاثة ، كما في المجاز والاشتراك ودلالة الالتزام ، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه ، وقد يقع في التصانيف ما لا يخلو منه بشر من السهو والغلظ وتكرار الشيء ، فيحتاج الشارح للتنبيه على ذلك .
والتفسير إما أن يكون من قبيل بسط الألفاظ الوجيزة وكشف معانيها وإما أن يكون من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض لبلاغته ولطف معانيه ، ولهذا لا يستغنى عن قانون عام يعول في تفسيره عليه ، ويرجع في تفسيره إليه ، من معرفة مفردات ألفاظه ، ومركباته ، وسياقه ، وظاهره ، وباطنه ، وغير ذلك مما لا يدخل تحت الوهم ، ويدق عنه الفهم .
الفصل الثاني : تحدث فيه عن علوم القرآن ، ونقل أقوالا لعدد من العلماء في عدد علوم القرآن وأقسامها ، وعما اشتمل عليه القرآن من علوم ، فالقاضي أبو بكر بن العربي في كتابه قانون التأويل « 1 » اعتبر أن علوم القرآن على عدد كلم القرآن مضروبة في أربعة ، وقال بعض السلف : لكل كلمة ظاهر وباطن وحد ومطلع ، وأم علوم القرآن ثلاثة أقسام : توحيد وتذكير وأحكام ، فالتوحيد تدخل فيه معرفة الخالق بأسمائه وصفاته ، ومعرفة المخلوقات ، والتذكير : معرفة الوعد والوعيد والجنة والنار . والأحكام : هي معرفة التكاليف والمنافع والمضار والأمر والنهي والندب .
وقال ابن جرير الطبري : القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء : التوحيد ، والأخبار ، والديانات ، وقال غيره : علوم ألفاظ القرآن أربعة : الإعراب والنظم والتعريف والاعتبار ، وبه يكون الاستنباط والاستدلال « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، ص 17 .
( 2 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 19 .