تسلك ، فأما شأو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى ولا إمام يقتدى به ولا يصح وقوع مثله اتفاقا » « 1 » .
ورد الباقلاني على من قال بوجود السجع في القرآن بما يلي « 2 » :
1 - لو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلام العرب ولو كان داخلا فيها أو واحدا منها لم يقع بذلك إعجاز .
2 - لو كان في القرآن سجع لجاز أن يقولوا هو سجع معجز ويتبع ذلك أن يقولوا شعر معجز .
3 - إن السجع مما يألفه الكهان من العرب ، والكهانة تنافي النبوات ، وإذا كان القرآن قد نفى عن نفسه صفة الشعر فلا بد أن تنتفى صفة السجع أيضا .
4 - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن كلموه في شأن آية الجنين كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل ، فمثل ذلك يطل ، قال لهم : « أسجاعة كسجاعة الجاهلية ؟ » .
5 - أكد الوهم فيمن قال بسجع القرآن ، وقد يكون الوهم على مثال السجع وإن لم يكن سجعا ، وفي اللفظ يتبع المعنى اللفظ ، بخلاف القرآن فاللفظ تابع للمعنى .
6 - جاءت بعض الآيات على سبيل السجع ولم تأت مقصودة ومتكلفة .
7 - لو كان الذي في القرآن سجعا لكان مذموما مرذولا لأن السجع إذا تفاوتت أوزانه واختلفت طرقه كان قبيحا من الكلام .
8 - لو كان ما في القرآن سجعا لما تحير العرب فيه ، ولكانت الطباع تدعو إلى معارضته لأن السجع غير ممتنع عليه .
9 - من قال بالسجع لا بد من القول بفكرة الصرفة التي قال بها « النظّام » وأمثاله الذين قالوا بأنه ليس في نظم القرآن وتأليفه إعجاز وإنما صرفوا عنه ضربا من الصرف .
هامش
( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 4 ، ص 8 .
( 2 ) انظر الباقلاني وكتابه إعجاز القرآن للدكتور عبد الرؤوف مخلوف ، ص 210 ، طبعة مكتبة الحياة ، بيروت .