وفي رأي ابن مجاهد أن القراءات السبعة هي القراءات الصحيحة ، وما عداها فهو قراءات شاذة ، ولم يوافق العلماء على هذا التحديد ، ووضعوا مقاييس للقراءة الصحيحة والشاذة ، وهي أن كل قراءة توفرت فيها شروط القبول الثلاثة تعتبر قراءة صحيحة ، وما لم تتوفر فيه تلك الشروط من حيث الصحة وموافقة العربية والرسم العثماني فهو شاذ ، وانتقد العلماء تحديد القراءات الصحيحة بسبعة قراءات ، ورأوا أن تطبيق المقاييس هي الطريق الأدق لمعرفة القراءات الصحيحة من القراءات الشاذة . . .
واهتم العلماء بالقراءات الشاذة ، من حيث إثبات الشذوذ والضعف فيها ، وأفردوا لها مؤلفات قيمة ، وناقشوا مواطن الشذوذ فيها ، وحكم القراءة بها .
ومن أهم الكتب التي ألّفت في القراءات الشاذة ، كتاب المحتسب لابن جني « 1 » ، وإعراب القراءات الشواذ للعكبري ، وكتاب الشواذ لأبي العباس المعروف بثعلب النحوي ، وكتاب المصاحف لأبي داود السجستاني ، وكتاب الشواذ لابن مجاهد ، وكتاب البديع لابن خالويه وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ لأبي عمرو الداني ، واللوامح لأبي فضل الرازي ، وشوق العروس لأبي معشر الطبري القطان . . .
واختلف العلماء في حكم الصلاة بالقراءة الشاذة على أقوال « 2 » :
الأول : عدم جواز الصلاة بالقراءة الشاذة ، لعدم ثبوت هذه القراءات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذهب إلى هذا الرأي جمهور العلماء .
الثاني : جواز الصلاة بالقراءة الشاذة ، نسب إلى الشافعي وأبي حنيفة .
الثالث : لا يجوز أن يقرأ بها في القراءة الواجبة في الصلاة لعدم التيقن من أداء الواجب ، ويجوز أن يقرأ بها فيما عدا ذلك .
هامش
( 1 ) كتاب المحتسب مطبوع ، وحققه كل من الأستاذين علي النجدي ناصف وعبد الفتاح شبلي .
( 2 ) انظر معجم القراءات القرآنية ص 113 .