ولقد أفدنا ممن سبقنا من الفسرين والبلاغيين والعلماء والنقاد ، ورجال الحديث وعلوم القرآن ، ممن أسهموا فعليا أو هامشيا بالكتابة عن فن التفسير قدامي ومحدثين ، فقومنا ذلك جميعا بموضوعية وإخلاص ، ولم نبخس كل ذي حق حقه ، وإن ناقشنا الكثير واقتنعنا باليسير ، ولكننا أنبثنا بجانب كل رأي صاحبه ، وأزاء كل نظرية قائلها ، قبل ذلك منا أو لم يقبل ، فالحيقة العلمية أكبر من هذا وذاك .
إن مبدأ سلامة القرآن من التحريف يقتضي بالضرورة سلامة التفسير من التحريف ، فنصوص القرآن الثابتة المتيقنة لا تقبل زيادة أو نقصان ، ولكن تفسير هذه النصوص قد يخضع لأهواء واجتهادات ، وقد يختلف من ميدان لآخر ، والمفسر الحق هو الذي يبتعد عن الأهواء والادعاء ، وإلا عاد التفسير عبثا ، والخوض فيه مشكلة ، ومن أجل تفادي هذا العبث وتلك المشكلة ، وجب أن يكون المفسر موضوعيا ، والتفسير موضوعيا موضوعية المفسر أن يبحث عن الحقيقة المجردة ، وموضوعية التفسير أن يكون متخصصا .
وهذا ما يتكفل بيانه هذا الكتاب إن شاء الله ، وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم ، عليه توكلت وإليه أنيب ، وهوحسبنا ونعم الوكيل النجف الأشرف
الدكتور
محمد حسين علي الصغير
أستاذ في جامعة الكوفة
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم — صفحة 9
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص٩