على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : « إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 1 » .
ورواية زيد بن أرقم قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، وهو كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فأنظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » .
وأما الصحابة فقد أختلف في حجية تفسيرهم ، إلا أن تفسير الصحابي عندهم بمنزلة المرفوع إلى النبي على رأي الحاكم في التفسير « 3 » . وقد نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين : بأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوه . بل لقد صرح الحاكم نفسه بذلك فقال : « ومن الموقوفات تفسير الصحابة ، وأما من يقول أن تفسير الصحابة مسند ، فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول » « 4 » .
وفي الرجوع إلى قول التابعي روايتان عن أحمد ، واختيار ابن عقيل المنع ، لكل عمل المفسرين على خلافه ، وقد حكوا في كتبهم أقوالهم « 5 » .
والوقوف على هذا المصدر يقتضي البحث عن دلائله من جهة ، ويستدعي تمحيص الآراء فيه ليخلص إلى النتيجة كما سيأتي القول في تحقيق ذلك .
أما تفسير القرآن بالقرآن : فهو أرقى مصادر التفسير ، وقد بحثنا حجيته مفصلا في منهج هذا التفسير ، وليس هذا موضعه ، والقول فيه هنا يكون قولا فيه كثير من التجوز .
وأما المصادر المأثورة فكونها مصدرا من مصادر التفسير شيء ، وكونها طريقا يأخذه المفسر في تفسيره منهجا له فشئ آخر . وهنا نتحدث
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، جامع الأصول : 1 / 187 .
( 2 ) المصدر نفسه الجزء والصفحة .
( 3 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 2 / 157 .
( 4 ) السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 4 / 181 .
( 5 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 2 / 158 .