وحسبك في كتاب اللّه غنية بذلك فهو الأصل المتبع قال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 1 » .
وقال تعالى :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
« 2 » .
وقال تعالى :
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
« 3 » .
ج - التدبر والتفكر :
التدبر في آيات القرآن ، والتفكر بمعانيه ومراميه ، من أبرز سمات المفسر الهادف ، فكل آيات القرآن تدعو إلى التدبر ، وكل معانيه تستأهل التفكر ، وبهما يستعصم المفسر من الخطأ في التفسير ، ويتحرز عن الاسفاف في التقرير ، فتكون أحكامه عن بصيرة ، وتصدر آراؤه عن دراية ، إذ طبيعة التدبر الواعي والتفكر الجاد مصاحبة التأمل واليقظة والترصد ، وكل أولئك مؤشرات دقيقة تستفرع الجهد ، وتتحكم في الاجتهاد ، وإذا استفرغ المفسر جهده ، وأقام على الاجتهاد حقائق ما يتوصل إليه ، كانت النتائج أكثر أصالة ، والآراء أسد تصويبا ، ووصل التفسير إلى الكشف عن مراد اللّه .
قال الزركشي ( ت : 794 ه ) : أصل الوقوف على معاني القرآن : التدبر والتفكر ، واعلم أنه لا يحصل للناظر معاني الوحي حقيقة ، ولا يظهر له أسرار العلم من غيب المعرفة ، وفي قلبه بدعة أو إصرار على ذنب ، أو في قلبه بدعة كبر أو هوى أو حب الدنيا ، أو يكون غير متحقق الإيمان ، أو ضعيف التحقيق ، أو معتمدا على قول مفسر ليس عنده إلا علم بظاهر ، أو يكون راجعا إلى معقوله ، وهذه كلها حجب وموانع ، وبعضها أوكد من بعض » « 4 » .
والزركشي بهذا الحديث يتكأ على التدبر والتفكر في بيان آداب
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 .
( 2 ) المؤمن : 44 .
( 3 ) الممتحنة : 4 .
( 4 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 180 وما بعدها .