الاستعمال القرآني كقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » بخلاف الرحمن التي اتخذت منزلة اللقب المختص باللّه فلا تطلق إلا عليه حصرا ، وتكرارها بهذا الملحظ في الاستعمال القرآني عناية بهذا المراد ، ففي سورة مريم وحدها بلغ مجموع ورود لفظ : الرحمن ، في ستة عشر موضعا ، وكأن ذلك إشارة موحية بالتأكيد على شمولية هذا المعنى له ، واختصاصه به وحده .
أ - قال تعالى :
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 )
« 2 » .
ب - قال تعالى :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 )
« 3 » .
ج - قال تعالى :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 4 » .
د - قال تعالى
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
« 5 » .
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فيما يروى عنه أنه قال : « واللّه إله الخلق ، الرحمن بجميع العالم ، الرحيم بالمؤمنين خاصة » « 6 » .
ويبدو منه أن الرحمن صفة عامة تشمل المؤمن والكافر ، وأن الرحيم صفة خاصة تعمّ المؤمنين وحدهم ، وذو الصفة العامة الشاملة هو نفسه ذو الصفة الخاصة ، وكلاهما ينبعان من ذلك الرافد الغزير بالانعام والإفضال ، لينعم الناس بالخير العميم في إفاضة تكوينية ، وأخرى تشريعية تكوينية ، يستوجبان معا الاستمرار حينا بالفيض على الناس ، والتخصيص حينا آخر ، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا .
ولعلّ ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يعود إلى هذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .
( 2 ) سورة مريم : 19 .
( 3 ) سورة مريم : 44 .
( 4 ) سورة مريم : 58 .
( 5 ) سورة مريم : 61 .
( 6 ) العياشي : تفسير العياشي 1 / 22 .