اللّه ، فإذا استوى على الدابة قال : الحمد للّه على كل حال ،
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
، وكبر ثلاثا ، وهلل ثلاثا . وقالوا إذا ركب في السفينة ، قال : بسم اللّه مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم .
و
عن الحسن بن علي عليه السلام : أنه رأى رجلا يركب دابة ، فقال :
سبحان الذي سخر لنا هذا . . . فقال أبهذا أمرتم ؟ فقال وبم أمرنا ؟ قال :
أن تذكروا نعمة ربكم ، وكان هذا الرجل قد أغفل التحميد فنبهه عليه .
وهذا من حسن مراعاتهم لآداب اللّه ، ومحافظتهم على دقيقها وجليلها « 1 » .
و
روى العياشي بإسناده عن أبي عبد اللّه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ، قال : ذكر النعمة أن تقول : الحمد للّه الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقول بعده : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين « 2 » .
ومقرنين بمعنى مطيقين ، يقال : أنا لفلان مقرن أي مطيق ، وقيل مقرنين : أي مطيقين أي يقرن بعضها ببعض حتى يسيرها إلى حيث يشاء ، قال ابن هرمة « 3 » :
وأقرنت ما حملتني ولقلما * يطاق احتمال الصد يا دعد والهجر
وينتهي هذا المطاف الرائع بقوله تعالى :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
وتتراصف في تفسيره أقوال المفسرين وتتقارب ، فالناس جميعا صائرون إلى اللّه يوم القيامة ، فهي شهادة منهم بالمعاد ، وإقرار بانتهاء الحياة الدنيا ، وأن النهاية هي الموت ، وغير خاف وجه اتصال الآية بما قبلها ، إذ المعتاد من الركوب المخاطرة ، وقد يكون سببا من أسباب الهلاك ، فليتأس إذن وليقطع يقينا بأنه منقلب إلى اللّه بعد هذه الحياة المرتبطة بهذا الحل والترحال والتنقل والتجوال ، وقد أشار كثير من المفسرين إلى هذه النكتة ، وقد عرضها الزمخشري على طريقته في ( الفنقلة ) فقال :
« فإن قلت : كيف اتصل بمقرنين قوله
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 )
هامش
( 1 ) الزمخشري ، الكشاف : 4 / 188 .
( 2 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 41 .
( 3 ) الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 9 / 186 .