بينما أيده من المتأخرين مالك بن نبي فقال : « ولسنا نعتقد بإمكان تأويلها إلا إذا ذهبنا إلى أنها مجرد إشارات متفق عليها ، أو رموز سرية لموضوع محدد تام التحديد ، أدركته سرا ذات واعية » « 1 » .
الثاني : إن المراد منها معلوم ، ولكنهم اختلفوا فيه بعدة آراء تتفاوت قيمة ودلالة وموضوعية ، وقد تداعت كلمات الاعلام في هذه الآراء حتى نقل الخلف عن السلف ، وأستند اللاحق إلى السابق بنسبة وبدون نسبة ، ونحاول فيما يلي أن نعطي كشفا بأبرز هذه الآراء ثم نعقب عليها بما نأنس به ونطمئن إليه « 2 » .
1 - اختار ابن عباس : أن كل حرف منها مأخوذ من أسماء اللّه تعالى ، ويقاربه ما روي عن السدي والشعبي أنها اسم اللّه الأعظم « 3 » .
ولا تعليق لنا على هذا الزعم من ناحيتين :
الأولى : إن أسماء اللّه تعالى تتداخل بضمنها جميع الحروف في المعجم العربي فلا ميزة لحرف على حرف .
الثانية : إننا نجهل اسم اللّه الأعظم لاختلاف الآثار فيه إن صح صدور تلك الآثار .
2 - إن اللّه تعالى أقسم بهذه الحروف على وجهين :
وجه اختاره ابن عباس وعكرمة ، بأن هذا القسم بأسمائه لأنها أسماؤه .
ووجه : أن هذا الكتاب الذي يقرؤه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، هو الكتاب المنزل لا شك فيه ، وذلك يدل على جلالة قدر هذه الحروف إذ كانت مادة البيان ، وقد أقسم اللّه ب ( الفجر ) ( والطور ) وغيرهما ، فكذلك شأن هذه الحروف في القسم بها « 3 » .
هامش
( 1 ) مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية : 312 .
( 2 ) ظ : في التوفيق بين هذه الآراء وتفاصيلها الأخرى كلا من : الطبري ، جامع البيان + الطوسي ، التبيان : 1 / 47 + الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 33 + الزمخشري ، الكشاف : 1 / 76 + الرازي ، مفاتيح الغيب + ابن الزملكاني ، البرهان : 1 / 173 - 176 + الزركشي البرهان + السيوطي الاتقان : 3 / 21 - 28 .
( 3 ) ظ : الطوسي ، التبيان : 1 / 47 .