عليه تعصبه الظاهر للفكر المعتزلي بكل ما أوتي من قوة دليل وحجة في البيان ، حتى حمل الآيات المتشابهة في القرآن على الآيات المحكمة لدي تعارضها مع عقائد المعتزلة ، وعدا هذا الملحظ فالتفسير جوهرة بلاغية قيمة .
ويأتي تفسير الرازي محمد بن عمر بن الحسين ( ت : 606 ه ) المسمى ( مفاتيح الغيب ) في الشهرة بعد هذه التصانيف المتقدمة ، ويمتاز بالسعة والإحاطة والشمول ، وقد ملأ الكتاب بالحجج والأدلة والبراهين في رد المعتزلة ، والتزم وجهة نظر الأشاعرة وتعرض لشبهات الملحدين ، وهفوات الجاحدين ، وقابلها بالرد والنقض ، واهتم بالعلوم الكونية ، والاستنباطات الرياضية ، والكشف الفلسفي ، والفقه وأصول الفقه ، إلا أن الوجهة الكلامية هي السمة البارزة والأثر المتوج في هذا التفسير .
هذه أبرز التفاسير في عصر تأصيل علم التفسير من القرن الرابع الهجري وحتى بدايات القرن السابع الهجري وهناك تفاسير لها مكانتها في عالم التفسير ، وتكتسب أهميتها لكونها سلكت المنهج نفسه ، وسارت بهذا الاتجاه في ضوء ما شرع هؤلاء المقعدون لهذا الفن ، والملاحظ أنها لم تخرج عن هذا الخط بل اعتمدت عليه حتى في الجزئيات ، وبقي هذا متلاحقا حتى القرن الثالث عشر الهجري ، وهنا نشير إلى أوسعها شهرة وأكثرها تداولا ، ونقدم كشفا تاريخيا موجزا في هذا المجال على النحو التالي :
1 - تفسير القرطبي ( ت : 671 ه ) واسمه : الجامع لأحكام القرآن .
2 - تفسير البيضاوي ( ت : 685 ه ) واسمه : أنوار التنزيل وأسرار التأويل .
3 - تفسير النيسابوري ( ت : 728 ه ) واسمه : غرائب القرآن ورغاب الفرقان .
4 - تفسير الخازن ( ت : 741 ه ) مؤلفه : علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي ويؤخذ على هذا التفسير تمسكه الشديد بالقصص والإسرائيليات ، فهو محتاج إلى تهذيب وتنقيح وطرح .
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص١٤٣