المجال ، إذ قد تجد في روايات البعض مزيجا بين المعقول والمجهول ، وخليطا من المردود والمقبول فزاد بعضهم من عندياته غثا وسمينا ، وتخلف الآخر حول أخبار اليهود فشاعت الإسرائيليات في تعيين الأزمان والبقاع بما لا مسوغ للتحقيق فيه أو التحقق منه ، بعد أن أغفله الكتاب الكريم ، متعديا حدود الزمان والمكان ليعطي الشمولية لأحداث القرآن لهذا كان السليم من هذه الآثار قليلا وكانت الدعوة إلى تمحيصها وتنقيحها متزايدة وهو ما نميل إليه . ومن هنا نشأ الحرج والتلبث عن الكثيرين من السلف فمالوا إلى السكوت عن التفسير ، ولا يمكن أن نتأول هذا بالعي أو الجهل ، ولكنها الحريجة في الدين ، والتورع من القول بكتاب اللّه عن هوى ، فسعيد بن المسيب كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال :
« إنّا لا نقول في القرآن شيئا . . . » « 1 » .
ومع ما شاهدنا من حراجة فلا بد أن نشير إلى أن الروايات قد ذكرت كثيرا من المدونات في عصر التابعين وتابعي التابعين ، فإن أول كتاب ظهر في التفسير كان لسعيد بن جبير ( ت : 94 ه ) ومن بعده ألف إسماعيل السدى ( ت : 127 ه ) ثم محمد بن السائب الكلبي ( ت : 146 ه ) وهو صاحب التفسير الكبير ، ثم أبو حمزة الثمالي أحد خواص الامامين السجاد والباقر عليه السّلام « 2 » ، ثم أبو بصير الأسدي صاحب الامام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام ، وله تفسير جليل وهو من تابعي التابعين « 3 » .
وينبغي الإشارة هنا إلى أن ابن النديم قد نص على كتاب في التفسير ألفه الإمام محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ( ت : 114 - 118 ه ) « 4 » ، كما حكى ابن شهرآشوب في معالم العلماء أن الامام أبا محمد الحسن العسكري ( ت : 260 ه ) قد أملى كتابا في التفسير
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 31 .
( 2 ) ابن النديم ، الفهرست : 36 .
( 3 ) ظ : أحمد رضا كلمة في التفسير ، مجمع البيان للطبرسي : 1 / 7 .
( 4 ) ابن النديم الفهرست : 36 .