وقد سبق إلى هذا المنهج في حدود الأستاذ محمد عبده ، في عرض الآراء السابقة للمسلمين وربطها بالآثار المعاصرة ، والغرض من ذلك والكشف عن التطور الحضاري للأمة ، في ضوء ما ترك الأقدمون من آثار ، وما استفاده المحدثون من آراء .
9 - المنهج الموضوعي :
ويميل الأستاذ أمين الخولي رحمه اللّه تعالى : إلى دراسة القرآن موضوعا موضوعا ، لا أن يفسر على ترتيبه في المصحف الكريم سورا ، أو قطعا ، وأن تجمع آياته الخاصة بالموضوع الواحد جمعا احصائيا مستفيضا ، ويعرف بترتيبها الزمني ، ومناسباتها وملابساتها الحافة بها ، ثم ينظر فيها بعد ذلك لتفسر وتفهم ، فيكون ذلك التفسير أهدى إلى المعنى ، وأوثق في تجديده « 1 » .
وهذا الرأي يعني أن يقوم جملة من المتخصصين على دراسة شذرات ونجوم من القرآن كل حسب تخصصه ، فيجمع مادة موضوع من مواضيع القرآن ويستقصيها احصاء لتكون هيكلا مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة واحدة ، ثم يقوم بتفسيرها بحسب منهجه فالمتخصص بالاحكام يبحث آيات الاحكام والمتخصص بالعقائد يحصي آيات العقائد وهكذا . . .
فالفن القصصي في القرآن يفرد في مبحث خاص ، والبعد التشبيهي يبحث في كتاب ، والمثل القرآني يصدر في رسالة وهكذا . . . وقد استجاب لهذا المنهج عدد غير قليل من الأساتذة بالجامعات في الوطن العربي ، فوجهوا طلابهم في الدراسات العليا لاحتضان هذه الفكرة فتخصص قسم منهم بأجزاء من القرآن الكريم بدراسته موضوعيا : كمحمد خلف اللّه في رسالته ( الفن القصصي في القرآن الكريم ) والمؤلف في رسالته ( الصورة الفنية في المثل القرآني / دراسة نقدية وبلاغية ) .
والسير بهذا المنهج يغني الباحث والطالب في سبر المواضيع والاطلاع على أسرار القرآن العظيم مبوبة وممنهجة ، لا سيما وأن السلف قد
هامش
( 1 ) ظ : أمين الخولي ، دائرة المعارف الاسلامية ، مادة تفسير : 5 / 368 .