وكنت كلما صنفت كتابا تاقت نفسي ، وانشرح صدري إلى التفكير في وضع مصنف جديد خدمة لعلوم القرآن الكريم .
ومع أن المكتبة الاسلامية ، والعربية حافلة بالمصنفات : المطولة ، وغير المطولة ، فإنني لم أقف ، ولم أسمع ان أحدا صنف كتابا في « أشباه ونظائر تخريج قراءات القرآن » .
ونظرا لتعلقى الشديد ، وحبي العظيم لكل دراسة متّصلة بالقرآن الكريم ، فقد استخرت اللّه في وضع مصنف أضمنه « الأشباه والنظائر في القراءات » ولما تحقق حسن نيتي ، وصدق عزيمتي شرح اللّه صدري ووفقني لوضع كتابي هذا : « القراءات وأثرها في علوم العربية » .
واللّه وحده هو الذي يعلم مقدار الجهد الذي بذلته من أجل إخراج هذا البحث ، الذي مكثت فيه عدة سنوات ، لأن طبيعته اقتضت ان أقوم بعمل استقراء تام لجميع الكلمات القرآنية التي ورد فيها أكثر من قراءة ، ثم تخريج جميع هذه القراءات تخريجا لغويا ، ثم تصنيفها تصنيفا علميا وفقا لما هو موضح في منهج البحث .
والقراءات التي جعلتها مادة هذا البحث هي : « القراءات العشر » من طريق النشر ، لحجة القراء : « محمد بن محمد بن محمد بن علي يوسف المعروف بابن الجزري ت 833 ه » لذلك لا أكون مبالغا إذا قلت : ان هذا البحث لم يسبقني أحد إليه ، لا من القدماء ، ولا من المحدثين ، فهو تصنيف جديد في منهجه لأنه جمع بين النظائر المتشابهة في تخريج القراءات العشر المتواترة ، فضم النظير إلى نظيره ، والشبيه إلى شبيهه .
وبعد ان تم جمع المادة العلمية للبحث عرضتها على أستاذ هذا الجيل ، وحجة عصره ، العالم اللغوي الكبير فضيلة الدكتور « عبد العظيم علي الشناوي » رئيس قسم اللغويات بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة فتفضل مشكورا بقراءتها كلمة كلمة وإجازة طبعها ونشرها .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 6
مساهمون: محمد سالم محيسن
ص٦