تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الإنساني إلى الأحكام الفقهية المدروسة ، ولو درس المعرضون عن دراسة الأحكام الشرعية ، فقه الفقهاء لقدروا الجهود ، واعترفوا بقيمة الإنتاج أي إني لا أتهم المنكر على أهل القرآن بضعف الإيمان ولا بالشك في رواية القرآن فقد يكون حديثه المشبوه . واتجاهه الخاطئ بسبب التحرر الفكري فهو في حاجة إلى الإيضاح ، وحسن البيان . وإن في هذا الكتاب القيم الذي أصدره الأستاذ الفاضل الشيخ محمد الحبش ، ما ينبه الغافلين ، ويرشد المسترشدين . هذا ، وقد تميز التشريع الإسلامي بحفظ قرآنه من التبديل والتحريف وأحكامه من الابتداع والتحريف ، كما تميز بصحة الأسانيد وضبط الروايات فليس لأحد أن يبدل حرفا من كتاب اللّه . حتى ولا رسول اللّه .
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
،
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي * وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
،
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا * ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ * قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
، وقال سبحانه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
، وقال تعالت قدرته وتقدست أسماؤه :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
، فالقرآن الكريم ، ألفاظه توقيفية ، ورسمه توقيفي ، وتأويله توقيفي ، فقد ورد : « من قال في القرآن برأيه فقد أخطأ وإن أصاب » ، وورد أيضا : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » . أما إخواننا بل أشرافنا الذين حفظوا كتاب اللّه ، وجمعوا القراءات حسب الأصول فهم على قسمين : القسم الأعلى هم العلماء الذين درسوا وحققوا ، وعرفوا ودققوا ، ولهم باللغة العربية معرفة دقيقة ، وبعلوم الشريعة صلة وثيقة ، وقد أخذوا القراءات وبحثوا عن توجيهها ، وتدبروا الآيات واطلعوا على ما يستنبط منها من الحكم والأحكام ، والعبر والمواعظ
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. والقسم الثاني من الحفظة لم يحيطوا بما أحاط به الأولون السابقون ، ولكنهم أتقنوا الأداء بالتلقي ، فإذا تعرض لهم مشكك بما أخذوا أو مضلل عما سلكوا ، تحيروا في الصواب ، ولم يحوروا