من الجهل والنفس مثل أخبث الدواب فإن لم تعقل حارت » « 1 » .
وكتاب اللّه ليس مجرد توجيهات غير مترابطة أو غير متكاملة . فجميع الآيات مكية أو مدنية ، محكمة أو متشابهة ، ناسخة أو منسوخة ، مجملة أو مبينة ، لا اختلاف ولا تناقض بينها وبين العقل ، لأنه يستحيل أن يكون اختلاف بين خالق العقل في أحسن صوره وكماله وبين العقل .
وهل يعقل أن يدعو اللّه الإنسان للتعرف على وحدانيته ، وعلى إثبات النبوة وإرسال الرسل عن طريق العقل ثم يكون مناقضا لها ؟
وكيف ترد مجموعة من الآيات في القرآن تشير إلى العقل ثم يكون متناقضا معها . أليس هذا هو عين التناقض ؟ مع أن هذه الآيات أشارت إلى عدم وجود ذلك التناقض في القرآن بينه وبين العقل ، وقد أشار ربنا إلى ذلك في عدة آيات ، بقوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 2 »
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
. « 3 »
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
« 4 » .
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 5 » .
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 6 » .
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) البحار ( ج 1 ) ص 117
( 2 ) سورة البقرة آية 242
( 3 ) سورة البقرة آية 269
( 4 ) سورة آل عمران 118
( 5 ) سورة المائدة آية 100
( 6 ) سورة البقرة آية 164
( 7 ) سورة إبراهيم آية 52