مشفّع وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه ، نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ، ويتخلص من نشب ، فان التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص » . « 1 »
فإذا أردنا أن نزيل اللبس ، ونقضي على الفتن ، فعلينا بفهم القرآن فهما صحيحا وسليما .
ولكن كيف ؟
فهم الأبعاد الحقيقية للقرآن ولا يتم ذلك إلّا بربط القرآن بالحياة والواقع واستيعاب المتغيرات الزمنية ، والوعي بما يجري وملاحظة المستجدات التي تطرأ على الساحة الإسلامية ، كل ذلك يجعل الواحد منا يفهم أن القرآن جاء ليواكب هذه الأمور ولكي لا يكون كتابا ميتا فيحيا هذا الكتاب حينما ينظر المسلم إلى هذه الأمور من خلاله ، كما قال لنا النبي ( ص ) في الرواية الماضية .
كما إننا بحاجة إلى دراسة التاريخ التطبيقي للفترة الزمنية التي نزل فيها القرآن ، لنرى كيف فهم أولئك القرآن ؟ وكيف تمت الممارسة الفعلية له ؟
وكيف كانوا حينما كان فهمهم له سليما ؟
فما هو مفهوم الوحدة عندهم حسب نظر القرآن وكيف جسدوها على واقعهم . وكيف كانت الاخوة التي انطلقت من أساس الإيمان بعد إلغاء
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ( ج 8 ) ص 65