فاطلع الإنسان على تربيته له ، وسياسته في الخلق ، ولم تكن هذه المعرفة بالنسبة للنبي ( ص ) واضحة إلا ما بيّنه له الوحي ، مما يدلل على مصدر القرآن الحقيقي وهو اللّه رب العالمين
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » فليس لأحد غير اللّه شأن في ذلك وحتى النبي ( ص ) نفسه . كما يقول سبحانه وتعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
. « 2 »
وقد تكون هذه المعرفة لها مدخلية كبيرة في فهم كثير من آيات القرآن التي ترتبط بعقيدة الإسلام ويبني عليها كثير من المفاهيم ، فربما تعتبر هذه المعرفة ركنا من أركان فهم الإسلام ،
فقد روى أن الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) « انه دخل يوما جامع الكوفة فرأى رجلا وقد تحلق عليه الناس يسألونه وهو يخلط الأمر بالنهي والإباحة بالحظر فقال له علي ( ع ) أتعرف الناسخ من المنسوخ قال :
لا . قال عليه السلام : هلكت وأهلكت » . « 3 »
ولأهمية ذلك في فهم العقيدة اعتبره المفسرون علما من العلوم التي يلزم فهمها لمعرفة القرآن ، فلا يجوز لأحد أن يفسر كتاب اللّه إلا بعد أن يعرف الناسخ والمنسوخ ،
فقد ورد عن الرسول ( ص ) قال : « من أفتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه فقد هلك وأهلك » . « 4 »
وعن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « لا تكون مؤمنا حتى تعرف الناسخ من المنسوخ » . « 5 »
وروى أبو عبد الرحمن السلمي أن عليا ( ع ) مرّ على قاض فقال له :
هامش
( 1 ) سورة الرعد آية 39
( 2 ) سورة آل عمران آية 128
( 3 ) الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان ص 220
( 4 ) الكافي ( ج 1 ) ص 43
( 5 ) الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان ص 220