عملية غير مكلفة بالنسبة إليه .
فعلا هذه من مساوئ التقليد فإنه يوقف العقل عن عملية التفكير ، ويوقفه عند حدود معينة لا تتجاوز القضايا البسيطة اليومية التي يعيشها في حياته من مأكل ومشرب ، حينها يقف النمو لهذا العقل ، ولا يتحرك من مكانه .
ظلمة التقليد بحاجة إلى إزاحة عن عقل الإنسان ليحل محلها النور . ولعل القرآن أشار إلى هذا الموضوع في كثير من آياته ، ووضع له الحلول ، والبرامج في رفع هذه الظلمة ، وما اشتمال القرآن على المتشابه إلا وهو برنامج من البرامج التي ترفع هذه الغشاوة حيث تضطر الناظر في القرآن وفي هذه الآيات إلى الاستعانة بالعقل والأدلة العقلية ، ويتحرك نحو التفكير الذي تعتمد عليه الدراسات والبحوث العلمية العميقة وتعطي النتائج الإيجابية . والقرآن الكريم قد حث الإنسان على عموم التفكير ، ولم يخص جانبا معينا فيكون من ضمنها التفكير والتدبر في الآيات المتشابهة .
ثالثا : امتحان الإنسان :
وجود المتشابه في القرآن هو نوع من الابتلاء أو جده اللّه في القرآن ليكتشف به ثقة المؤمن بكتاب ربه أيؤمن بهذا الكتاب مع وجود هذه الآيات أم لا ؟ أيؤمن بالغيب وما وراء ذلك عن طريق الوحي على لسان النبي ( ص ) ؟
وربما يتأكد هذا الابتلاء عند الباحثين والمصنفين حينما يختلفون في اتجاهاتهم وآراءهم بالنسبة للآيات المتشابهة ، فقد يرى البعض رأيا ويتوقف البعض الآخر دون إعطاء الحكم ، وربما يكون هناك قسم ممن يبدي رأيه يكون في قلبه مرض وزيغ فيعمل بما تشابه منه ، وذلك يعني السقوط في الامتحان .