جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
. « 1 »
ثم إن هذا الكتاب الرباني الذي جاء لهداية الإنسان ، وصقل شخصيته ، وإعطائها الهوية السليمة ، فهو كتاب ينسّق بين سعي الإنسان ونشاطه وجده من جهة ، وبين فطرته وما حوله من الطبيعة والتاريخ وسننه من جهة أخرى ، ثم يربط هذا الإنسان بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر . يقول ربّنا سبحانه وتعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
. « 2 »
وهذه التجربة التي ينقلها لنا القرآن عبر تلك الأحداث التي مرّت فيها الأمم ، يبين من خلال تلك المشاهد والمواقف إن كل هذه التجربة الغرض منها صلاح الإنسان ، باعتباره هو الأساس لحركة التاريخ والمجتمع ، فصلاحه يعنى أنه يستطيع أن يغير مجرى التاريخ في المنحى الإيجابي
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 3 » فتغير التاريخ إلى الأحسن ، والمجتمع إلى الأمثل بتغير المحتوى الداخلي ، فهو الأساس الذي تقوم عليه كل عملية بناء اجتماعية وتاريخية .
وبناء المحتوى الداخلي يشكل القاعدة الأولى في صحة التفكير والتخطيط للحياة ولهذا الكون ، ولا يكون ذلك البناء إلا على أساس من القرآن وتعاليمه الرشيدة ، وهديه الناصع ، فحينها ينظر الإنسان في كل خطة ، وبرنامج عمل ، ومنهج حياة من خلال ما يمتلك من رؤى وبصائر قرآنية . فهذا الكتاب دائما وأبدا يهدى من اتخذه طريقا ومنهجا لسلوك الحق وبيان الغايات ومعرفة للأهداف النبيلة ، يقول سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 49
( 2 ) سورة الزلزلة آية ( 7 - 8 )
( 3 ) سورة الرعد آية 11