قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) ( النحل : 98 ) المخاطب هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمأمور أمّته ، أمروا بالاستعاذة من الشيطان الرجيم عند قراءة القرآن ، حتى لا يفسد عليهم قراءتهم بالإلقاء في روعهم ،
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( 46 ) ( الإسراء : 45 - 46 ) القارئ للقرآن هنا ، هو محمد صلى اللّه عليه وسلم بعد أن سمعه من جبريل عليه السلام وحفظه .
يقول تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
( الأعلى : 6 - 7 ) الخطاب لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعده ربّه بأنه سيقرئه القرآن بلسان جبريل عليه السلام ، ويحفّظه إياه فلا ينساه ، كما قال تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) ( القيامة : 17 ) ، وقال سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) ( الحجر : 9 ) . وأما الاستثناء في قوله تعالى :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
( الأعلى : 7 ) ، فقد يكون الإنساء لبعض آيات القرآن من اللّه بغرض النسخ مصداقا لقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
( البقرة : 106 ) ، والنسخ والإنساء من عمل اللّه تعالى وتقديره ، والقرآن كلام اللّه عز وجل وتنزيله ، وهو صاحب الأمر والنهى . وسوف نتناول هذه النقطة ، في قرينة الحديث عن الناسخ والمنسوخ ، في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وكما أمر اللّه نبيه بقراءة القرآن بلفظ ( اقرأ ) ، أمره بقراءته كذلك بلفظ ( رتّل ) ، قال تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( 4 ) ( المزمل : 4 ) .
قلنا إن الترتيل معناه القراءة للغير ، أو على الغير ، بطريقة فيها تتابع وأناة . وقد أسند اللّه تعالى القراءة إلى نفسه بالفعل " رتّل " كما في قوله تعالى :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) ( الفرقان : 32 ) ، أسند اللّه الترتيل إليه بضمير " نا " للتعظيم والمقصود رتلناه لك بلسان جبريل عليه السلام .
يقول تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
( 102 ) ( النحل : 102 ) ، فهذه الآية واضحة في أن جبريل ، جاء بالقرآن من عند اللّه ، لا من عند نفسه .