يلاحظ أولا على روايات القرآن المزعوم ، الاضطراب ، والوهن وضعف الرواة ؛ هذا بالإضافة إلى الاختلاف الواقع بين هؤلاء الذين أسندت إليهم هذه الأقوال من الصحابة « 1 » ناهيك عن مخالفته في نفسه لإجماع المسلمين حول مفهوم القرآن وطبيعته .
ولننظر الآن إلى حديث أبي بن كعب ووادى الذهب الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ( في الجزء الخامس منه ) عن أبي بن كعب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال فقرأ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
( سورة رقم 98 في المصحف وعدد آياتها ثمان ) ، فقرأ فيها ( لو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه لسأل ثانيا فلو سأل ثانيا وأعطيه لسأل ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب ، وإن ذلك الدين القيم عند اللّه الحنيفية غير المشركة ، ولا اليهودية ، ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن يكفره ) . وفي رواية البخاري ( باب التفسير ) أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ عليه عنده سورة البينة فحسب فأما هذه الزيادة فليست عند البخاري .
وفي رواية الحاكم في المستدرك " أن ذات الدين عند اللّه الحنيفية لا المشركة " وفي رواية " غير المشركة " بدلا من عبارة المسند " وإن ذلك الدين القيم غير المشركة ولا اليهودية " .
وفي جامع الأصول لابن الأثير الجزري وردت الرواية بهذه الصيغة " إن الدين عند اللّه الحنيفية المسلمة ، لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية " بإسقاط كلمة " المشركة " وزيادة كلمة " المجوسية " هذا بالإضافة إلى اختلاف العبارة في هذه النصوص ، وننبه على أن عبارة ( إن الدين عند اللّه الحنيفية المسلمة ) موافقة لقراءة عبد اللّه بن مسعود لقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
. مما يدل على أنها جملة تفسيرية لمعنى كلمة " إسلام " ؛ وليست قرآنا .
وهناك رواية أوردها صاحب المسند عن أبي واقد الليثي قال كنا نأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيحدثنا فقال ذات يوم إن اللّه عز وجل يقول : ( إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد ( هكذا بالإطلاق ) لأحب أن يكون له ثان ، ولو كان له وأديان
هامش
( 1 ) انظر مثلا ابن شاذان 14 الذي اسند هذا القول إلى أبى موسى الأشعري وقارنه بالرواية التي ساقها صاحب كتاب المباني ( مقدمتان في علوم القرآن ص 84 وغيره الذين أسندوها إلى أبي بن كعب .