المصحف بعد أن لم يكن مكتوبا ، والمعنى الصحيح الذي لا يوجد غيره هو أن كلمة " جمعت القرآن " هنا تعنى " حفظت القرآن " ، وكلمة " رمضان " في الرواية تدل على هذا المعنى بوضوح تام ، إذ كان مما يتفاءل به أن يتمّ الإنسان حفظ القرآن أو يختمه في شهر رمضان ، ولا يمكن بحال أن تفسر كلمة " جمع " بغير هذا المعنى ، فالقرآن كان مجموعا بالفعل في مصاحف تعد بالملايين ، ومحفوظا في صدور الملايين من الحفّاظ بالقطع ؛ وكيف يسوّغ الكاتب لنفسه تجاهل كل هذه الروايات والحقائق في مقابل قول لأحد المسلمين ؛ حتى ولو افترضنا المستحيل وقلنا إن عبد الملك أراد بقوله ذلك المعنى الذي فهمه منجانا وبنى عليه رأيه الخطأ ؛ ولكنه للأسف فإن منجانا ومن لفّ لفيفه ، محكومون بنتيجة مسبقة ، وعنصرية مستحكمة .
وبنفس الدرجة من اعتساف القول ، اعتماد منجانا على ما ورد في بعض الأخبار الضعيفة من أن الحجّاج غيّر في المصحف ، كيف يستطيع الحجاج عمل ذلك داخل العراق وخارجه في البلدان التي لم يمتد إليها سلطانه ؟ ، وأين كان العلماء والحفاظ من ذلك ؟ وإذا كان الحجاج قد استطاع تغيير النص المكتوب ؛ فهل كان يستطيع تغيير المحفوظ في الصدور ؟ عجبا ! بل إنه أشد في العجب شأنا أن الحجاج كان يحفظ القرآن ؛ وكان كثير التلاوة له شديد العناية به .
نعم لقد ذكر ابن أبي داود في المصاحف أن الحجاج غيّر بعض الحروف أو العبارات المعدودة والتي كانت في إطار القراءات القرآنية أيضا ، هذا إذا صح النقل « 1 » .
وأبعد من ذلك عن الحقيقة وروح البحث العلمي أن يحكم منجانا بعدم وجود القرآن ككتاب لسبب بسيط جدا عنده ، وهو أن المؤرخين النصارى لم يشيروا إليه في الوقت الذي أشاروا فيه إلى المسلمين أو الهاجريين ( نسبة إلى أمهم هاجر ) كما كانوا يسمونهم « 2 » .
هامش
( 1 ) المصاحف ص 49 - 50 .
( 2 )The Transmission of the Qur an P. 33ff؛ وأيضا مقالته بدائرة معارف الدين والأخلاق جXص 549