حيث توجد روايات أخرى في كتب الأحاديث المعتمدة تناقض موضوع هذا الحديث وهكذا فإن ويلش يرفض هذه الروايات ويعتبرها وضعية لأسباب قد توهّمها كما سنبينه .
يعوّل الكاتب كثيرا على الاختلاف بين الروايات في حديث " جمع القرآن " ودون بذل أي محاولة أو جهد للجمع بينهما ، أو حتى قراءتها قراءة نقدية في ظل واقع القرآن وحياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحرص الصحابة الشديد على حفظ كتاب اللّه تعالى ؛ أضف إلى ذلك أن الاختلاف بين هذه الروايات اختلاف ظاهري أو شكلى يمكن إزالته ، على سبيل المثال فإن تفسير الرواية التي أخرجها ابن أبي داود من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب اللّه ، فقيل كانت مع فلان ، قتل يوم اليمامة ، فقال : إنّا للّه ، وأمر بجمع القرآن ؛ فكان أول من جمعه . قال السيوطي إسناده منقطع ، والمراد بقوله : أول من جمعه ، أي أشار بجمعه « 1 » .
ومعنى منقطع الإسناد أي أنه موقوف على التابعي قولا له أو فعلا « 2 » . وليس يطعن ذلك أو غيره في شدة اهتمام المسلمين بجمع القرآن ، أو في أن أبا بكر رضى اللّه عنه كان أول من جمعه في صحف . وكون عمر يسأل عن آية ، معناه أنه كان يعرفها ، وإلا كيف يسأل عنها بالتحديد ، ويجاب عليها بالتحديد كذلك ؛ هذا ما يجب ملاحظته . ويمكن أن يقال أيضا إن سؤال عمر جاء أثناء جمع زيد للقرآن ، حيث كان هو أحد الثلاثة الموكلين بالهمة موضع البحث ، وإن سؤال عمر عن الآية كان من حيث كونها مكتوبة بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لا غير ، وهذا تفسره الرواية التي أخرجها ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب . قال : قدم عمر ، فقال : " من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ؛ وكانوا يكتبون ذلك في الصحف ، والألواح ، والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد له شاهدان " « 3 » .
هامش
( 1 ) السيوطي . الإتقان 1 / 166 ، 170 .
( 2 ) السيوطي تدريب الراوي تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف - القاهرة - ج 1 ص 194 .
( 3 ) السيوطي - الإتقان 1 / 166 - 167