وذكرنا في المقدمة أن القرآن الكريم أول من فرّق بين الضوء ومصدريته كالشمس والنور وملحقيته كالقمر ، وذكرنا آنفا التفريق القرآني بين النجم والكوكب والكويكب .
كما صرّح القرآن الكريم أن الشمس تدور في فلك خاص بها وأن لها نهاية :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) ، ( يس ) . أما علاقتها بالأرض فسنفصل ذلك في الكتاب اللاحق من هذه السلسلة ( الأرض ) .
أما نهاية الشمس فسنذكرها في الكتاب الأخير من السلسلة ( آخر الزمان ) ضمن موضوع العلامات الكونية في القرآن الكريم لانتهاء العالم .
مواقع النجوم :
كل ما يأتينا من مناظر للنجوم والكواكب نراه بسبب الضوء أو النور الذي يسير بسرعة الضوء ، فهو يحتاج إلى زمن . فضوء الشمس أقرب النجوم إلينا يحتاج إلى حوالي 8 دقائق حتى يصل إلينا ، أي أننا لو نظرنا إلى الشمس بواسطة منظار خاص لتجنب العمى فإننا نرى ماض عمره 8 دقائق . وهكذا لبقية الأجرام التي يحتاج ضوء بعضها ليصل إلينا ملايين السنين ، أي إننا لا نرى من النجوم إلا مواقع تتغير .
يقول اللّه تبارك وتعالى في محكم كتابه المعجز الخالد
* فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) ، ( الواقعة ) . فالآية المباركة تؤكد عظمة القسم الرباني بمواقع النجوم ، فسبحان اللّه والحمد للّه على نعمة الإسلام .
الثقوب السوداء :
إن اكتشاف الثقوب السوداء كان نقلة عظيمة في علم الفلك ، وقد بينا في بداية الكتاب كيف تكون مراحل تكون النجوم وحياتها ، وكيف تتحول العلاقة منها لهذه الثقوب المرعبة . . تشبه الثقوب السوداء الدوامة الهوائية أو المائية التي تبتلع كل شيء يقابلها ، وهي كثيفة بدرجة هائلة حتى أن الضوء لا يمكنه الإفلات منها .
إن أحدث النظريات حول الثقوب السوداء في الكون الفسيح هي نجوم أصبحت من الكثافة العالية بحيث ينجذب إليها حتى الضوء وهو أشبه بالبالوعة في الفضاء الكوني