[ الجزء الثالث ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المقدمة
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل وأشرف رسله وأنبيائه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد .
فهذا هو لقاؤنا الثالث معكم في سلسلتنا ( ومضات إعجازية ) ، لنتكلم فيه عن السبق القرآني في مجال مهم آخر وهو علوم السماوات والفلك .
عندما نزل قوله تعالى من سورة آل عمران :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 191 ) ، دمعت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل لمن قرأها ولم يتدبرها » . . . وأخرج الطبراني ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : « أتت قريش اليهود فقالوا : بم جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ، ويده بيضاء للناظرين . وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى . . . فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فدعا ربه ، فنزلت الآية :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) فليتفكروا فيها » .
لذلك يقول الإمام الغزالي رحمه اللّه ( من لم يعرف الفلك تبقى معرفته باللّه ناقصة ) . وإذن يتوضح لك أخي الكريم أهمية تدبر الكون وأجرامه العجيبة لمعرفة عظمة الخالق العظيم والدعوة إليه .
إن موضوع الإعجاز القرآني الخاص بكل ما يتعلق بالأجرام الفلكية كالشمس والقمر والنجوم والكواكب يعتبر من أوائل المواضيع - بل أكثرها وأهمها على الإطلاق - التي بحثت ودرست ، وفيه من الكتب والمؤلفات ما يغني عن الذكر ، فلا يكاد يخلو مصدر من مصادر كتب الإعجاز إلا وذكر فيه هذا العلم العظيم الواسع الذي أقسم اللّه تعالى به .